الأخبار
4/4/2016  
 سیرة حیاة الفقید آیة الله عباس واعظ الطبسی

 
سیرة حیاة الفقید آیة الله عباس واعظ الطبسی

ولد آیة الله عباس واعظ الطبسی فی شهر شباط/فبرایر من العام 1936 مـ لعائلة علمائیة، والدته کانت من أهل التقى والعبادة، ووالده الحاج الشیخ غلام رضا واعظ الطبسی من مشاهیر الوعّاظ والدعاة فی زمانه؛ إذ ذاع صیت منابره الحماسیة فی أرجاء عالم التشیع.
بعد عام على ولادة ابنه عباس قصد هذا الخطیب البارع مدینة طهران هادفا إلقاء خطب وإقامة منابر تکشف حقیقة السلطة الطاغیة الجدیدة بإمرة الشاه رضا خان، وهناک وفاته المنیّة، ومن المحتمل أنّه استشهد على ید أزلام الشاه؛ کما تفید شهادة عدد من علماء ذاک الزمان.
بدأ آیة الله عباس واعظ الطبسی طلب العلم فی مدینة مشهد المقدسة، وأکمل تعلیمه حتى المرحلة الثانویة فی المدارس الحکومیة، ولکنّ حبّه لعلوم الدین وشغفه بالمعارف الإسلامیة والدروس الحوزویة دفعه إلى دخول الحوزة العلمیّة؛ رغم تفوقه فی المدارس العادیة، وفی حوزة مشهد العلمیّة درس العلم على ید أساتذة کبار منهم المرحوم أدیب النیشابوری(الأدیب الثانی)، والحاج مجتبى القزوینی، والحاج الشیخ هاشم القزوینی، وبعض مراجع التقلید العظام، ومنهم آیة الله المیلانی.
تحدث آیة الله واعظ الطبسی فی لقاء صحفی فی العام 1983 مـ أجرته صحیفة "رسالة الثورة" عن ذکریاته فی محضر درس الأدیب النیشابوری؛ حیث قال: «أتذکر أنّه فی تلک الأیام صادف حلول شهر رمضان المبارک فصل الصیف، وفی ساعات ما بعد الظهر کنّا نتصبب عرقا من شدة الحر، والشیء الوحید الذی لم نکن نفکر فیه هو حرارة الجو، کلّ اهتماما وترکیزا کان منصباً على الدرس، کنّا مأخذوین بمنطق الأستاذ الأدیب، وکنّا نحبّ کلّ درس یبدأ هذا الأستاذ بتدریسه، أحیانا خلال التدریس والبحث کان یحدثنا عن أفکار ممیزة حول بعض المراجع الکبار وحول بعض الشخصیات العلمیة، وکان یشجعنا أکثر وأکثر للدراسة ولتحصیل العلم».
انطلاقة مسیرة الکفاح
العام 1951 شهد حادث مهم ومصیری فی حیاة آیة الله واعظ الطبسی، حادث غیّر مسار حیاته، فی ذلک العام سافر الشهید السید مجتبى نواب صفوی إلى مدینة مشهد، وألقی فیها خطبة عصماء حماسیّة فی مدرسة نواب العلمیة، هذه الخطبة أوجدت حماسا وتوقدّا جدیدا فی قلوب طلبة العلم الشباب، وکان ذلک انطلاقة سنوات طوال من الکفاح فی مواجهة الظلم والاستبداد.
وحول هذا الموضوع قال آیة الله واعظ الطبسی: « کفاحی العلنی أنا وبقیة الإخوة بدأ تقریبا فی العام 1956مـ، فی ذلک الزمان أخونا السید خامنئی (سماحة السید قائد الثورة) لم یکن موجودا فی مدینة مشهد، والشهید هاشمی نجاد کان متواجدا فی قم، فإذن فی تلک الأیام کنت وحیدا فی مدینة مشهد، وکانت الضغوط شدیدة؛ لأنّه کان هناک فی الحوزة أفکار معارضة للقیام والکفاح، وفیما بعد عندما وصل السید الخامنئی والشهید هاشمی نجاد إلى مشهد قمنا بتشکیل محور واحد فی خراسان، فی البدایة کانت اجتماعتنا منفصلة، ولمکن فیما بعد اتخدنا قرارا بأن یکون عملنا مرکزیا، وأن ننشأ مرکزا واحدا یجتمع فیه جمیع الإخوة».
المرة الأولى التی یواجه بها آیة الله واعظ الطبسی من قبل مخابرات النظام الملکی کانت فی العام 1959 عندما کان یخطب فی مکان اسمه "سرای محمدیة" فی موضوع عدل الحکام؛ حیث اعترض علیه جهاز مخابرات الشاه "السافاک"، وتمّ تعطیل جلسات الخطابة هذه، وصدر حکم بمنعه من ارتقاء المنبر، وهذه المنع لم یستمر لأکثر من سبعة أشهر، حیث تمّ إلغاؤه بضغط من الناس. فی ذلک العام حصلت ثانی أهم حادثة فی حیاة آیة الله واعظ الطبسی، ففی ذلک العام التقى مفجّر الثورة الإسلامیة الإمام الخمینی(ره)، وهذا اللقاء کان مقدمة لعمر کامل من الإخلاص والمحبة للإمام.
فی العام 1962 وبعد الاستفتاء الصوری الذی أجراه محمدرضا بهلوی ألقى آیة الله واعظ الطبسی عدة خطب هاجم فیها هذالاستفتاء، وعلى أثر ذلک تمّ اعتقاله ونقله إلى العاصمة طهران.
بعد عدة أشهرعلى نهضة "الخامس عشر من خرداد" ذهب الطبسی للقاء الإمام الخمینی(ره) کممثل للحوزة العلمیة فی مدینة مشهد، وباقتراح من الإمام خطب واعظ الطبسی فی مجلسٍ ضمّ علماء الحوزة العلمیة وطلبتها فی قم، فی خطبته تحدث عن قیام "الخامس عشر من خرداد"، فعادت شرطة الشاه لاعتقاله على أثر هذه الخطبة، ونُقِل إلى سجن "قزل قلعه" فی طهران.
بعد سلسلة من الخطب فی العام 1965 فی مدینة رفسنجان صدر مجددا حکم بمنع آیة الله واعظ الطبسی من اعتلاء المنبر، فی هذه السنوات تعرّف على الشخصیات البارزة فی الثورة کالشهید باهنر، والشهید مطهری، والشهید بهشتی، و... وفی ظلّ إرشادات الإمام الخمینی(ره) عمل مع بقیة علماء الدین المجاهدین على تهیئة الأرضیّة لانطلاق الثورة الإسلامیة.
بعد انتصار الثورة الإسلامیة
مع انتصار الثورة الإسلامیة المظفرّة فی یوم الحادی عشر من شهر شباط عام 1979 کان مرسوم تعیین آیة الله واعظ الطبسی مشرفا على العتبة الرضویة المقدسة أحد أوائل المراسیم التی أصدرها الإمام الخمینی(ره) _وهو الذی کان یولی حرم الإمام الرضا(ع) أهمیة استثنائیة_ وبعد عامین وبالنظر إلى الأداء الممتاز لسماحته فی الإشراف على العتبة المقدسة والإنجازات الهامة التی حققها أصدر الإمام الخمینی(ره) مرسوما بتاریخ 4نیسان/ابریل 1980 عیّن بموجبه آیة الله واعظ الطبسی متولیا على العتبة الرضویة المقدسة، وبعد رحیل الإمام مفجّر الثورة، أیّد سماحة آیة الله العظمى الخامنئی قائد الثورة الإسلامیة ذلک التعیین.
جاء فی مرسوم التعیین الذی أصدره القائد الکبیر للثورة الإسلامیة
"بسم الله الرحمن الرحیم
السید المستطاب سماحة الشیخ عباس واعظ الطبسی دامت إفاضاته.
بالنظر إلى سوابق فضیلتکم فی إدارة شؤون العتبة المقدسة لمولانا ثامن الأئمة صلوات الله وسلامه علیه وعلى آبائه الطاهرین، وثقتنا بکم فی هذا المجال، نعیّن سماحتکم بمنصب متولی العتبة الرضویة المقدسة لتقوموا بمنتهى الجدیّة وبشکل دقیق بالصیانة التامة لممتلکات العتبة وأقسامها؛ ولاسیما المکتبة والخزانة ومحتویات الضریح المقدس والموقوفات وسائر متعلقات هذه العتبة المقدسة، وأن تحولوا دون ضیاع أموال العتبة وإهدارها، وعلیکم أن تشرکوا خدام العتبة المحترمین فی هذا الأمر.
والأمر الجدیر بالذکر هنا أنّ أیّا من مؤسسات الجمهوریة الإسلامیة کمنظمة جهاد البناء، وأیضا وزارة الإرشاد الوطنی والأشخاص العادیین لیس لهم الحق فی التدخل فی أمر الموقوفات وغیرها من متعلقات العتبة المقدسة، أدعو الباری تعالى أن یوفقکم فی تنفیذ مهماتکم الإلهیة".
والسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته ، 18 جمادى الأولى 1400، 15 فروردین‌ماه 1359 (4/4/1980)
روح الله الموسوی الخمینی
آیة الله واعظ الطبسی کان أیضا ممثلا للولی الفقیه فی محافظة خراسان، ومدیرا أعلى للحوزة العلمیة فی هذه المحافظة، وهو کذلک من أوائل المؤسسین للجنة الثورة الإسلامیة فی خراسان، ولقوات حرس الثورة الإسلامیة فی هذه المحافظة.
بالإضافة إلى ذلک کان لآیة الله واعظ الطبسی حضور فی مجلس خبراء الدستور ممثلا لمحافظة خراسان، وبعد ذلک شارک فی مجلس خبراء القیادة بدوراته الثلاث.
فی العام 1996 بات آیة الله واعظ الطبسی واحدا من أعضاء مجمع تشخیص مصلحة النظام وذلک بتعیین من سماحة السید قائد الثورة، لیکون کما فی السابق عاملا مخلصا فی تحقیق أهداف الثورة السامیة وخدمة الشعب الإیرانی، وقد تمّ تجدید هذه العضویة فی العام 2000.
وداع خادم الرضا(ع)
وبعد سنوات من الخدمة المتفانیة فی العتبة النورانیة لمولانا الإمام الرضا(ع) وافت المنیة النصیر القدیم للإمام الخمینی(ره) وللسید قائد الثورة المجتهد المجاهد فی طریق الإسلام وطریق الثورة المرحوم الفقید آیة الله واعظ الطبسی، وکان انتقاله إلى جوار ربه فی یوم الجمعة الـ 24 من جمادى الأولی 1437 هـ.ق، الموافق لـ 4 آذار/مارس 2016 مـ.
الفقید آیة الله واعظ الطبسی توجه بعد ظهر الجمعة المصادف لـ 26شباط/فبرایر 2016 إلى أحد الصنادیق الانتخابیة الموجودة فی صحن الحریة (آزادی) فی الحرم الشریف للإدلاء صوته فی الدورة العاشرة لانتخابات مجلس الشورى الإسلامی فی إیران، والدورة الخامسة لانتخابات مجلس خبراء القیادة، وعند عودته إلى المنزل عانی من مشاکل فی التنفس نُقل على إثرها إلى مستشفى الإمام الرضا(ع)، وفی سحر یوم الجمعة التالیة فارق هذا العالم الربانی الحیاة بعد ثمانین عاما من العمر أمضاها فی خدمة الإسلام.
 
مشاهدة:328
 
تعليقك

نظر شما
الاسم
البرید الإلکترونی
الموقع الإلکترونی
التعلیق
...