الأخبار
8/16/2012  
قدومه إلى نیسابور‏

 
قدومه إلى نیسابور‏

لقد اتّفق جمیع المؤرّخین والمحدّثین على قدوم الإمام(علیه‎السلام) إلى نیسابور ـ وهی من أمصار خراسان فتحها الجیش الإسلامی سنة 23هـ فـی عهد الخلیفة الثّانـی ويُرجِع البعض فتحها إلى وقائع سنة 31هـ. وبإمکاننا أن نعتبر سفر الإمام إلى نیسابور أروع مراحل هجرته، ومثالاً لاستقبال الأمّة إمامها.
کانت نیسابور فـی سالف العصر والأوان تعدّ حاضرة ثقافيّة وعلميّة حطّ الرحال فیها عظماء من أقالیم دانیة وقاصیة وانهمکوا فـی الدرس والبحث العلمی.
وقد تحدّث الحاکم النیسابوری (المولود فی 405هـ) عن هذا الشّأن بإسهاب فـی تأریخه، فذکر العلماء الأجانب الذین قدموا إلى نیسابور وأقاموا فیها مشیراً إلى أسماء بلدانهم. وقد ورد فـی الکتاب المذکور ذکر بعض الصحابة والتّابعین الذین عاشوا فـی نیسابور وعملوا على بثّ المعارف والتّعالیم الدّینيّة.
دخل الإمام الرّضا(علیه‎السلام) نیسابور وسط استقبال جماهیری حافل عدیم النظیر، ونزل فـی ناحیة تدعى «بلاش آباد» أو «بلاس آباد»، وحلّ فـی بیت امرأة اشتهرت بـ «پسنده» أو «پسندیده».
مکث الإمام(علیه‎السلام) فـی نیسابور عدّة أيّام، وذات یوم زار مرقد أحد أحفاد الإمام السّجاد(علیه‎السلام) وهو السّيّد محمّد المحروق.
یکتب الحاکم النیسابوری: «قال الإمام الرّضا(علیه‎السلام): دفن واحد من أهل بیتنا هنا فلنزره. ثمّ سار إلى روضة السلطان محمّد المحروق فـی تلاجرد حیث زار تلک الرّوضة المقدّسة... وفـی یوم من الأيّام ذهب الإمام الرّضا(علیه‎السلام) إلى حمّام فـی نیسابور یسمّى الیوم «حمّام الرضا». وکانت میاهه تنبع من عین نضبت منذ مدّة مدیدة، فأشار إلیها الإمام فغزرت میاهها، ثمّ بُنِی حوض فـی خارج الحمام بأمر الإمام(علیه‎السلام)، حیث اغتسل فیه وصلّى خلفه، فکان الناس یأتون ویغتسلون فـی ذلک الحوض تبرّکاً ثمّ یقیمون الصّلاة ویدعون فیستجیب الله لهم.»
مغادرته نیسابور وحدیث سلسلة الذّهب‏
غادر الإمام(علیه‎السلام) نیسابور بعد عدّة أيّام من الإقامة فیها متوجّهاً نحو مرو وسط تودیع جماهیری لم یسبق له مثیل حضره عدد کبیر من العلماء. فطلب إلیه إثنان من مشاهیر أهل الحدیث هما أبو زرعة الرازی ومحمّد بن أسلم الطوسی أن یحدّثهم بحدیث من أجداده لا یأتی الدهر على ذکره، فکتب علی بن عیسى الأربلی فـی هذا الخصوص: «فعرض له الإمامان الحافظان للأحادیث النّبويّة أبو زرعة ومحمّد بن أسلم الطّوسی ـ رحمهما الله ـ فقالا: أيّها السيّد الجلیل! یا ابن الأئمّة السّادة، أيّها السّلالة الطاهرة، نُقسم علیک بآبائک الطّاهرین إلاّ أریتنا وجهک المبارک وحدّثتنا بحدیث عن آبائک، عن جدّک محمّد (صلّى الله علیه وآله وسلّم) نذکرک فیه، فأوقف الإمام (علیه‎السلام) بغلته وألقى العماريّة عنه وطلع کالشّمس فأقرّ عیون الحاضرین بطلعته البهيّة، ووقف الناس ینظرون إلیه بین صارخ وباكٍ ومتعفّر بالتّراب وجماعة کانت تقبّل قوائم بغلته، وارتفعت الأصوات بالضجیج، إلى أن صاح العلماء والفقهاء: «أيّها النّاس! اسمعوا، وتعلّموا وأنصتوا».»
وحدّث الإمام(علیه‎السلام) فـی ذلک الاجتماع الجماهیری الحاشد أهالـی نیسابور بحدیث عُرف بحدیث «سلسلة الذّهب»، وهو من الأحادیث الّتی تناقلته کتب الحدیث، وأسناده صحیحة. وعلى الرّغم من وجود نصوص مختلفة له فـی مصادر الحدیث، لکن تعدّد روایاته لا یقلّل من تواتره. وقد خصّص الشّیخ الصّدوق فـی کتاب عیون أخبار الرّضا (علیه‎السلام) باباً لهذا الحدیث ـ عنونه بـ «ما حدّث به الإمام الرّضا(علیه‎السلام) فـی مربعة نیسابور» ـ ثمّ نقل أربعة أحادیث متشابهة فحوىً، ومتخالفة سنداً باختلاف یسیر فـی نصوصها والحدیث الأوّل منها هو: حدّثنا أبوسعید محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق النیسابوری، عن أبـی علی الحسن بن علی الخزرجی الأنصاری السّعدی، عن عبدالسّلام بن صالح أبـی الصّلت الهروی، قال: کنتُ مع علی بن موسى الرّضا(علیه‎السلام) حین رحل من نیسابور، فإذاً محمد بن رافع وأحمد بن الحرث، ویحیى بن یحیى واسحاق بن راهویه وعدّة من أهل العلم قد تعلّقوا بلجام بغلته فـی المربعة (وطلبوا من الإمام(علیه‎السلام) أن یحدّثهم بحدیث عن آبائه) فأخرج الإمام الرّضا(علیه‎السلام) رأسه من العماريّة وعلیه مطرف من خزّ ذو وجهین، وقال: حدّثنـی أبـی، العبد الصّالح موسى بن جعفر عن أبیه محمد بن علی، عن أبیه علی بن الحسین، عن أبیه الحسین بن علی، عن أبیه علی بن أبـی طالب، قال سمعت النّبـی(صلى الله علیه وآله) یقول: سمعت جبرئیل یقول: «قال الله: إنّی أنا الله لا إله إلاّ أنا فاعبدونـی، من جاء منکم بشهادة أن لا إله إلاّ الله بالإخلاص دخل فـی حصنـی، ومن دخل فـی حصنـی أمن من عذابـی».
صفحه: 1 2 3 4 5  
مشاهدة:1198
 
تعليقك

نظر شما
الاسم
البرید الإلکترونی
الموقع الإلکترونی
التعلیق
...