الأخبار
8/16/2012  
دخوله البصرة‏

 
دخوله البصرة‏

واصل الإمام سفره باجتیازه القادسيّة، حیث دخل البصرة بعد ذلک ـ والبصرة مدینة بُنیت على أیدی المسلمین فـی عهد الخلیفة الثّانـی وکان بناؤها قبل الکوفة ـ وکانت الظروف الموجودة فـی البصرة لصالح المأمون العبّاسی على ما یلوح من المصادر التاریخيّة المختلفة. ولو افترضنا ذلک، فمن البدیهی أنّ المأمون کان یعتبر توجّه الإمام إلى البصرة والمرور به فیها عمليّة دعائيّة لنفسه، وکان یحاول استغلال ذلک لصالحه. فیما تبقّى من المسیر بعد البصرة دخل الإمام(علیه‎السلام) خوزستان برّاً أو بحراً وأقام فـی الأهواز عدّة أيّام. وهناک مآثر لا تزال قائمة إلى الآن ممّا یذكّر بمرور الإمام بتلک المنطقة، مثل مسجد أسّسه الإمام(علیه‎السلام). یقول أبوهاشم الجعفری: «لـمّا بعث المأمون رجاء بن أبـی الضحّاک لحمل أبـی الحسن علـی بن موسى الرّضا على طریق الأهواز... وکنت بالشرقی من آبیدج (موضع)، فلمّا سمعت به سرت إلیه... وکان مریضاً وکان زمن القیظ، فقال: أبغنـی طبیباً. فأتیته بطبیب، فنعت له بقلة، فقال الطبیب: لا أعرف أحداً على وجه الأرض یعرف اسمها غیرک، فمن أین عرفتها إلاّ أنّها لیست فـی هذا الأوان، ولا هذا الزمان، قال له: فابغ لـی قصب السكّر، فقال الطبیب: وهذه أدهى من الأولى، ما هذا بزمان قصب السكّر، فقال الرضا(علیه‎السلام): هما فـی أرضکم هذه وزمانکم هذا، فامضیا مع أبـی هاشم إلى شاذروان الماء، واعبراه فیرفع لکم جوخان ـ أی بیدر ـ فاقصداه فستجدان رجلاً هناک أسود فـی جوخانة، فقولا له: أین منبت السكّر وأین منابت الحشیشة الفلانيّة؟ یقول أبوهاشم: فقمتُ وإذاً الجوخان والرّجل الأسود. قال: فسألناه فأومأ إلى ظهره، فإذا قصب السكّر، فأخذنا منه حاجتنا... فرجعنا إلى الرضا(علیه‎السلام)، فحمد الله. فقال لـی المتطبّب: إبن من هذا؟ قلت: ابن سيّد الأنبیاء. قال: فعنده من أقالید النبوّة شیء؟ قلت: نعم، وقد شهدت بعضها ولیس بنبـی. قال: وصيّ نبـيّ؟ قلت: أمّا هذا فنعم. فبلغ ذلک رجاء بن أبـی الضحّاک فقال لأصحابه: لئن أقام بعد هذا لیمدّن إلیه الرّقاب، فارتحل به من رامْهُرمُز صوب نیسابور».
لقد وردت الحوادث إلى هذا الشوط من السفر فـی المصادر التاریخيّة کما نقلت الشوط الأخیر من السفر أی من نیسابور إلى مرو واضحاً جليّاً، إلا أنّ تفصیل حرکته(علیه‎السلام) بین الأهواز ونیسابور لیس واضحاً کلّ الوضوح. وهناک احتمالات عدیدة فیما یخصّ طریق سفر الإمام(علیه‎السلام) هی:
الأهواز ـ فارس ـ إصفهان ـ قم ـ الرّی ـ سمنان ـ دامغان ـ نیسابور.
الأهواز ـ إصفهان ـ عبور الجبال ـ جبل آهوان ـ سمنان ـ نیسابور.
الأهواز ـ إصفهان ـ یزد ـ طبس ـ نیسابور.
الأهواز ـ فارس ـ کرمان ـ طبس ـ نیسابور.
وقد وردت أخبار أخرى فـی کتاب "إثبات الوصيّة" وکان الإمام(علیه‎السلام) بطبیعة الحال قد مرّ بمنازل ومدن أصغر أثناء مسیره. لکن ذکرت أهمّ المدن فـی الاحتمالات المذکورة دون القرى والمحلاّت الصغیرة. وقد ذکر المحدّث القمی النّقل الآتی عن دلیل قافلة الإمام(علیه‎السلام) وجمّالها: «لمّا بلغنا إلى قریتـی (کرند أو کرمند أصفهان)، طلبت من الإمام(علیه‎السلام) أن یخطّ لـی حدیثاً بیده (کتذکار) فأهدى إلـی هذا الحدیث: «کن محبّاً لآل محمّد(صلى الله علیه وآله) وإن کنتَ فاسقاً، ومحبّاً لمحبّیهم وإن کانوا فاسقین».»
أجل لقد خلّف الإمام(علیه‎السلام) مآثر وراءه لدى مروره بالمدن أو القرى سواء کانت مآثر لفظيّة کالحدیث المذکور أعلاه، ومآثر لأبنیة وضع الإمام(علیه‎السلام) حجرها الأساس، أو غیرها من الآثار کتفجیر عیون الماء وغرس الأشجار وسواهما.

موافاته قم‏
على الرغم من أنّ مشاهیر المؤرّخین یذهبون إلى أنّ قم کانت حسب تدبیر المأمون فـی عداد المدن التـی یجب ألا یمرّ بها الإمام(علیه‎السلام)، فإنّ منهم من یذهب إلى أنّ الإمام(علیه‎السلام) قد وافاها عن طریق أراک أو إصفهان.
یقول المحدّث القمّی مستنداً إلى نقل السيّد بن طاووس: «لمّا طلب المأمون الرضا(علیه‎السلام) من خراسان توجّه من المدینة إلى البصرة، ولم یصل الکوفة، ومنها توجّه على طریق الکوفة إلى بغداد ثمّ قم».
لکنّ المشهور أنّ مسیر الإمام(علیه‎السلام) کان یمرّ من إصفهان أو قربها إلى طبس ونیسابور.
صفحه: 1 2 3 4 5  
مشاهدة:1211
 
تعليقك

نظر شما
الاسم
البرید الإلکترونی
الموقع الإلکترونی
التعلیق
...