الأخبار
8/16/2012  
الامام فی الطریق

 
الامام فی الطریق

دخل الإمام الرّضا(علیه‎السلام) مرو عاصمة المأمون بعد مروره بنیسابور وغیرها من المناطق الأخرى، فاستقبله المأمون وأکرم وفادته.
وقد بذل المأمون جهوداً کبیرة لتنفیذ خططه السّیاسيّة. وقال للإمام الرّضا(علیه‎السلام) مبتدئاً: «إنّی قد رأیت أن أعزل نفسی عن الخلافة وأجعلها لک وأبایعک.» لکنّ الإمام(علیه‎السلام) رفض هذا الاقتراح وأجاب قائلاً: «إن کانت هذه الخلافة لک والله جعلها لک، فلا یجوز لک أن تخلع لباساً ألبسکه الله وتجعله لغیرک، وإن کانت الخلافة لیست لک، فلا یجوز لک أن تجعل لـی ما لیس لک».
لم یکفّ المأمون عن اقتراحه، واستمرّت المفاوضات شهرین اثنین. وأخیراً أبدل اقتراح الخلافة باقتراح ولایة العهد، وقال للإمام(علیه‎السلام) بمنتهى الصلافة: «فبالله أُقسم لئن قبلتَ ولایة العهد وإلاّ أجبرتک على ذلک، فإن فعلت وإلا ضربت عنقک».
ولمّا لم یجد الإمام(علیه‎السلام) بدّاً من ذلک، اضطرّ إلى قبول ولایة العهد بشروط اشترطها قائلاً: «إنّی داخل فـی ولایة العهد على أن لا آمر، ولا أنهی، ولا أفتـی ولا أقضی، ولا أولّی، ولا أعزل، ولا أغيّر شیئاً ممّا هو قائم، وتعفینـی من ذلک کلّه.»
ویدلّ اشتراط هذه الشّروط على نقطة هامّة، هی أنّ الإمام الرّضا(علیه‎السلام) بوصفه نقیب العلويّین وإمام الشیعة یرى حکومة المأمون غیرشرعيّة، وأنّه یکره أداء أی دور فـی الإدارة السیاسيّة للبلاد.
مهما یکن من أمر، فقد أعلن عن ولایة العهد رسميّاً فـی رمضان سنة 201 هـ وکتب المأمون بذلک إلى شتّى أرجاء البلاد، وضرب الدراهم باسم الإمام الرضا(علیه‎السلام)، وزوّجه ابنته «أمّ حبیب»، وأبدل اللباس والرایات السود التـی کانت رمز العبّاسيّین وشعارهم باللباس الأخضر والرایات الخضر. وقد أثارت هذه الخطوة حفیظة العبّاسيّین وأزّمت الموقف فـی عاصمتهم بغداد وإن أثّرت إلى حدّ ما فـی تخفیف محنة العلويّین والشّیعة.
یقول أبوالصّلت الهروی: «وجعل له ولایة العهد من بعده لیری النّاس إنّه راغب فـی الدّنیا فیسقط محلّه من نفوسهم، فلمّا لم یظهر منه فـی ذلک للنّاس إلا ما ازداد به فضلاً عندهم ومحلاً فـی نفوسهم، جلب علیه المتکلّمین من البلدان طمعاً فـی أن یقطعه واحد منهم فیسقط محلّه عند العلماء ویشتهر نقصه عند العامّة، فکان لا یکلّمه خصم من الیهود والنصارى والمجوس والصابئین والبراهمة والملحدین والدّهريّة ولا خصم من فرق المسلمین المخالفین إلا قطعه وألزمه الحجّة، وکان الناس یقولون: والله إنّه أولى بالخلافة من المأمون».
ولمّا رأى المأمون نفسه فـی مأزق وعلم استیاء العبّاسيّین واغتیاظهم منه، قرّر أن ینقل العاصمة من مرو إلى بغداد، فتحرّک منها وفـی أثناء الطریق قضى على وزیره الإیرانـی «فضل بن سهل» فـی مدینة سرخس استرضاءاً للعبّاسيّین والقوّاد. ولدى توقّفه فـی طوس آن الأوان للقضاء على علی بن موسى الرّضا (علیه‎السلام)، لذا أقام مجلساً سمّ فیه الإمام(علیه‎السلام) بسمّ ناقع ممّا أدّى إلى استشهاد الإمام (علیه‎السلام)، فحمل الجثمان الطاهر لفلذة کبد المصطفى (صلّى الله علیه وآله وسلّم) إلى قریة سناباد (مشهد الحاليّة) ودفن فی جانب القبلة من قبر هارون الرشید.
«صلوات الله وسلامه على ذلک الإنسان السّماوی والسيّد الفاطمی یوم ولد، ویوم استشهد، ویوم یبعث حيّاً عند ربّه».
والمشهور أنّ الإمام(علیه‎السلام) استشهد فـی الأيّام الأخیرة من صفر سنة 203هـ ، وتفید بعض الروایات أنّه ولد له ولد واحد فقط، اسمه «محمّد» ولقبه «الجواد»، وهو تاسع أئمّة الشیعة.
یقول ولده الجلیل فـی زیارة مرقد أبیه الغریب:
«ضمنت لمن زار قبر أبـی بطوس عارفاً بحقّه الجنّة على الله عزّ وجلّ».
صفحه: 1 2 3 4 5  
مشاهدة:1121
 
تعليقك

نظر شما
الاسم
البرید الإلکترونی
الموقع الإلکترونی
التعلیق
...