الأخبار
9/15/2013  
نبذة عن حیاته الشریفة‏

 
نبذة عن حیاته الشریفة‏

لم یذکر المؤرّخون فی شأن المولد الشریف للإمام علیّ بن موسى الرضا علیه السّلام تاریخا محددا ، لاتتضح سنة ولادته بین سنوات 148,151,153 .قیل بعضهم ان مولد الإمام الرضا علیه السّلام یکون فی السنة التی استُشهد فیها جدّه الإمام الصادق علیه السّلام ذاتها، إذ إنّ شهادة الإمام الصادق علیه السّلام مؤرّخة بالخامس والعشرین من شهر شوّال عام 148ه و هو یوم الجمعة الحادی عشر من شهر ذی القعدة سنة 148 من الهجرة المحمّدیّة الشریفة. وهو الرأی الأقوى والأشهر، وقد قال به جماعة کثیرة من العلماء والمؤرّخین، منهم: الشیخ المفید والشیخ الکلینیّ والکفعمیّ والطبرسیّ والشیخ الصدوق وابن زهره و ابوالفداء و ابن الأثیرو ابن الجوزیّ و غیرهم ؛ أمّا محلّ المولد الشریف ومکانه.. فلا خلاف أنّه المدینة المنوّرة.
لُقِّبَ الإمام الرضا ( علیه السلام ) بکوکبة من الألقاب الکریمة ، وکل لقب منها یرمز إلى صفة من صفاته الکریمة ، وهذه بعضها: ( الصابر)و(الزکِی) و(الوفی) و(الفاضل)و(الصدِّیق) و(سراج الله) (قُرَّة عینِ المُؤمنین) و(مکیدة المُلحدین)و(کفو الملک) و(کافی الخلق) و(رب السریر)و(رئاب التدبیر)
و(الرضا) هو اشهر القابه وصار اسماً یُعرف به. وقد عَلَّلَ العلماء السبب الذی من أجله لُقِّب بـ (الرضا) فقیل: إنما سُمِّی(علیه السلام) الرضا، لأنه کانَ رِضَى لله تَعَالى فی سَمَائِه، وَرِضَى لِرسُوله والأئمة (علیهم السلام) بعده فی أرضه.کما قیل: لُقِّب(علیه السلام) بذلک لأنه صَبَر على المِحَن والخُطُوب التی تَلَقَّاهَا مِن خُصُومِهِ وأعدَائِه .
أمّا أُمّه علیه السّلام فقد وردت لها عدّة أسماء و ألقاب منها: ( أم البنین) و (نجمة) و(سَکَن) و( شقراء) و (طاهرة) و(الخیزران)
اولاده من الذکور خمسة، ومن الإناث واحدة و قد قال العلامة المجلسی إنّه علیه السّلام لم یترک إلاّ ولداً واحداً، وهو وصیّه الإمام أبو جعفر محمّد الجواد علیه السّلام.
و کانت مدة إمامته بعد أبیه 20 سنة و بدایة امامته متزامن مع نهایة خلافة الهارون العباسی و استشهد فی طوس من أرض خراسان فی صفر 203 هـ، وله یومئذ 55 سنة، بدأت فترة إمامته الإلهیة سنة 183هـ.، وکانت دفّة الحکم السیاسىّ یومذاک تدار بید هارون الرّشید فـی بغداد. وکانت سیاسته قائمة على ممارسة القسر والإکراه، إذ کان عملاؤه یقهرون النّاس على دفع الضرائب، ویضطهدون الشیعة الفاطمیّین وأبناءهم ویذبّحونهم، کما زجّوا نقیبهم وسیّدهم وعمیدهم الإمام موسى بن جعفر (علیه‎السلام) فـی سجون البصرة وبغداد سنوات عدیدة ثمّ قتلوه بالسمّ.
وهارون الرّشید هذا، إضافة إلى ظلمه وجوره الجنونـی، کان یبثّ أفکاراً غریبة مترجمة عن الفکر الغربـی فـی أوساط المسلمین العلمیة، لیتسنّى له عبر هذا العمل أن یوجّه أنظار النّاس إلى العلوم الأجنبیّة، ویجعل أهل البیت(علیهم السّلام) فـی عُزلة علمیّة.
ولم یظهر الإمام الرّضا (علیه‎السلام) بإمامته فـی بدایة الأمر نظراً إلى الأجواء السیاسیّة السائدة بین المسلمین، وکانت صلته مقتصرة على أنصاره وشیعته دون غیرهم، لکنه اظهر بها فـی المدینة بعد مضی بضع سنین، منتهزاً الفرصة التـی أتیحت له، إذ أخذت حکومة هارون بالضّعف لوقوع الانتفاضات المختلفة، وتصدّى (علیه‎السلام) لرفع إشکالات الناس العقائدیّة، وعلاج مشاکلهم الاجتماعیّة.
یقول (علیه‎السلام): «کنت أجلس فـی روضة جدّی رسول الله صلّى الله علیه وآله والعلماء متوافرون بالمدینة، فإذا أعیى الواحد منهم عن مسألة أشاروا إلی بأجمعهم وبعثوا إلـی المسائل فأجیب عنها».
أمّا هارون الرشید الذی توجّه نحو خراسان لإخماد الاضطرابات هناک، فقد وافته المنیّة فیها سنة 193هـ ودفن فـی سناباد بطوس فـی إحدى الغرف السفلیّة من قصر والـی طوس «حمید بن قحطبة الطائی» وإثر وفاته نشب الخلاف بین ولدیه الأمین والمأمون، فتصدّر الأوّل مقام الحکم فـی بغداد، بینما تربّع الثانـی على العرش فـی مرو.
وظلّت نیران النزاع بین الأخوین متأجّجة طوال خمس سنوات، إلى أن شنّ جیش المأمون هجوماً على بغداد وفتک بالأمین سنة 198هـ، وهکذا خلا وجه الحکم کله للمأمون.
بید أنّ العلویّین والسّادة الذین ضاقوا ذرعاً بجور هارون وکانوا ساخطین على حکومة ولدیه أیضاً، ثاروا فـی کلّ من العراق، والحجاز، والیمن، مطالبین بأن یکون الحکم بأیدی آل محمّد (علیهم‎السلام)، فعقد المأمون العزم على دعوة سیّدهم الإمام علی بن موسى الرّضا (علیه‎السلام) إلى خراسان لیتمکّن من إخماد ثوراتهم، وتکون له مکانة فـی الجماهیر الشیعیّة الغفیرة، ویتظاهر من خلال وجود الإمام (علیه‎السلام) فـی بلاطه بأنّ حکومته تحظى بتأیید الإمام (علیه‎السلام). لهذا وجّه أکثر من دعوة إلى الإمام، لکنّه کان یواجه الرفض فـی کل مرّة، إلى أن أبدل الاستدعاء بالتهدید، فعلم الإمام الرضا (علیه‎السلام) أنّ المأمون لن یکفّ عنه، فشدّ الرحال نحو خراسان سنة 200هـ. حقناً لدماء شیعته وحرصاً منه على حرمتها.
زار الإمام(علیه‎السلام) قبر جدّه رسول الله (صلّى الله علیه وآله وسلّم) لیودّعه قبل مغادرته المدینة. فودّعه غیر مرّة، وفـی کلّ مرّة کان یعود إلى المرقد الطاهر رافعاً صوته بالبکاء. ثمّ ضمّ نجله الجواد (علیه‎السلام) إلیه وأخذه معه إلى المسجد وألصقه بجدار الحرم النّبوی الطاهر، وعوّذه بالرسول(صلى الله علیه وآله). ثمّ أمر جمیع نوّابه ووکلائه أن یأتمروا بأمره، ویتجنّبوا مخالفته، وأعلم أصحابه الثقات أنّه خلیفته من بعده.
الحؤول دون دخوله الکوفة‏
لقد خُطّط مسار هجرة الإمام(علیه‎السلام) من المدینة إلى خراسان على نحوٍ یحول دون أی ردّ فعل شیعی علوی محتمل، فعلى هذا الأساس مرّ موکب الإمام(علیه‎السلام) بالکوفة بعیداً عنها دون أن یدخلها.
هذا وقد اعتبر بعض الکتاب مثل الیعقوبـی، والبیهقی مسیر الإمام(علیه‎السلام) من بغداد إلى البصرة لکنّ هذا الرأی أو الاحتمال لا یحظى بمصداقیّة تذکر، إذ أنّه أوّلاً: عدّ أغلبیّة الکتّاب مرور الإمام بالقادسیّة قطعیّاً لا یرقى إلیه شکّ، وحسب هذا الافتراض فإنّنا لو أخذنا الشّرائط الجغرافیّة فـی الحسبان، لا یمکن أن تکون بغداد قد وقعت فـی مسیره (علیه‎السلام). ثانیاً: ورد فـی نقل البیهقی أنّ مبایعة طاهر ذی الیمینین للإمام فـی بغداد تمّت على ولایة عهده، وهذا ممّا لا أساس له من الصحّة، نظراً إلى حدوث قضیة الولایة بعد هذا السّفر فـی مرو. وفوق ذلک نقل بعض المؤرّخین توجّه الإمام(علیه‎السلام) نحو الکوفة، حیث یقول السیّد محسن أمین العاملی: «تفید بعض الروایات أنّ الإمام علی بن موسى الرضا(علیه‎السلام) ومرافقیه قدموا إلى الکوفة عبر البصرة» ویؤیّد العلاّمة المجلسی أیضاً توجّه الإمام إلى الکوفة. وربّما أرید بالسّفر إلى البصرة والکوفة فـی أخبار هؤلاء العظام، سفر آخر قام به الإمام قبل إشخاصه إلى خراسان
واصل الإمام سفره باجتیازه القادسیّة، حیث دخل البصرة بعد ذلک ـ والبصرة مدینة بُنیت على أیدی المسلمین فـی عهد الخلیفة الثّانـی وکان بناؤها قبل الکوفة ـ وکانت الظروف الموجودة فـی البصرة لصالح المأمون العبّاسی على ما یلوح من المصادر التاریخیّة المختلفة. ولو افترضنا ذلک، فمن البدیهی أنّ المأمون کان یعتبر توجّه الإمام إلى البصرة والمرور به فیها عملیّة دعائیّة لنفسه، وکان یحاول استغلال ذلک لصالحه. فیما تبقّى من المسیر بعد البصرة دخل الإمام(علیه‎السلام) خوزستان برّاً أو بحراً وأقام فـی الأهواز عدّة أیّام. وهناک مآثر لا تزال قائمة إلى الآن ممّا یذکّر بمرور الإمام بتلک المنطقة، مثل مسجد أسّسه الإمام(علیه‎السلام). یقول أبوهاشم الجعفری: «لـمّا بعث المأمون رجاء بن أبـی الضحّاک لحمل أبـی الحسن علـی بن موسى الرّضا على طریق الأهواز... وکنت بالشرقی من آبیدج (موضع)، فلمّا سمعت به سرت إلیه... وکان مریضاً وکان زمن القیظ، فقال: أبغنـی طبیباً. فأتیته بطبیب، فنعت له بقلة، فقال الطبیب: لا أعرف أحداً على وجه الأرض یعرف اسمها غیرک، فمن أین عرفتها إلاّ أنّها لیست فـی هذا الأوان، ولا هذا الزمان، قال له: فابغ لـی قصب السکّر، فقال الطبیب: وهذه أدهى من الأولى، ما هذا بزمان قصب السکّر، فقال الرضا(علیه السلام): هما فـی أرضکم هذه وزمانکم هذا، فامضیا مع أبـی هاشم إلى شاذروان الماء، واعبراه فیرفع لکم جوخان _ أی بیدر_ فاقصداه فستجدان رجلاً هناک أسود فـی جوخانة، فقولا له: أین منبت السکّر وأین منابت الحشیشة الفلانیّة؟ یقول أبوهاشم: فقمتُ وإذاً الجوخان والرّجل الأسود. قال: فسألناه فأومأ إلى ظهره، فإذا قصب السکّر، فأخذنا منه حاجتنا... فرجعنا إلى الرضا(علیه‎السلام)، فحمد الله. فقال لـی المتطبّب: إبن من هذا؟ قلت: ابن سیّد الأنبیاء. قال: فعنده من أقالید النبوّة شیء؟ قلت: نعم، وقد شهدت بعضها ولیس بنبـی. قال: وصیّ نبـیّ؟ قلت: أمّا هذا فنعم. فبلغ ذلک رجاء بن أبـی الضحّاک فقال لأصحابه: لئن أقام بعد هذا لیمدّن إلیه الرّقاب، فارتحل به من رامْهُرمُز صوب نیسابور».
لقد وردت الحوادث إلى هذا الشوط من السفر فـی المصادر التاریخیّة کما نقلت الشوط الأخیر من السفر أی من نیسابور إلى مرو واضحاً جلیّاً، إلا أنّ تفصیل حرکته(علیه‎السلام) بین الأهواز ونیسابور لیس واضحاً کلّ الوضوح. وهناک احتمالات عدیدة فیما یخصّ طریق سفر الإمام(علیه‎السلام) هی:
الأهواز ـ فارس ـ إصفهان ـ قم ـ الرّی ـ سمنان ـ دامغان ـ نیسابور.
الأهواز ـ إصفهان ـ عبور الجبال ـ جبل آهوان ـ سمنان ـ نیسابور.
الأهواز ـ إصفهان ـ یزد ـ طبس ـ نیسابور.
الأهواز ـ فارس ـ کرمان ـ طبس ـ نیسابور.
وقد وردت أخبار أخرى فـی کتاب «إثبات الوصیّة» وکان الإمام(علیه‎السلام) بطبیعة الحال قد مرّ بمنازل ومدن أصغر أثناء مسیره. لکن ذکرت أهمّ المدن فـی الاحتمالات المذکورة دون القرى والمحلاّت الصغیرة. وقد ذکر المحدّث القمی النّقل الآتی عن دلیل قافلة الإمام(علیه‎السلام) وجمّالها: (لمّا بلغنا إلى قریتـی (کرند أو کرمند أصفهان)، طلبت من الإمام(علیه‎السلام) أن یخطّ لـی حدیثاً بیده (کتذکار) فأهدى إلـی هذا الحدیث: «کن محبّاً لآل محمّد(صلى الله علیه وآله) وإن کنتَ فاسقاً، ومحبّاً لمحبّیهم وإن کانوا فاسقین»).
أجل لقد خلّف الإمام(علیه‎السلام) مآثر وراءه لدى مروره بالمدن أو القرى سواء کانت مآثر لفظیّة کالحدیث المذکور أعلاه، ومآثر لأبنیة وضع الإمام(علیه‎السلام) حجرها الأساس، أو غیرها من الآثار کتفجیر عیون الماء وغرس الأشجار وسواهما.
موافاته قم‏
على الرغم من أنّ مشاهیر المؤرّخین یذهبون إلى أنّ قم کانت حسب تدبیر المأمون فـی عداد المدن التـی یجب ألا یمرّ بها الإمام(علیه‎السلام)، فإنّ منهم من یذهب إلى أنّ الإمام(علیه‎السلام) قد وافاها عن طریق أراک أو إصفهان. یقول المحدّث القمّی مستنداً إلى نقل السیّد بن طاووس: «لمّا طلب المأمون الرضا(علیه‎السلام) من خراسان توجّه من المدینة إلى البصرة، ولم یصل الکوفة، ومنها توجّه على طریق الکوفة إلى بغداد ثمّ قم».
لکنّ المشهور أنّ مسیر الإمام(علیه‎السلام) کان یمرّ من إصفهان أو قربها إلى طبس ونیسابور
دخل الإمام الرّضا(علیه‎السلام) مرو عاصمة المأمون بعد مروره بنیسابور وغیرها من المناطق الأخرى، فاستقبله المأمون وأکرم وفادته.
وقد بذل المأمون جهوداً کبیرة لتنفیذ خططه السّیاسیّة. وقال للإمام الرّضا(علیه‎السلام) مبتدئاً:«إنّی قد رأیت أن أعزل نفسی عن الخلافة وأجعلها لک وأبایعک.» لکنّ الإمام(علیه‎السلام) رفض هذا الاقتراح وأجاب قائلاً:«إن کانت هذه الخلافة لک والله جعلها لک، فلا یجوز لک أن تخلع لباساً ألبسکه الله وتجعله لغیرک، وإن کانت الخلافة لیست لک، فلا یجوز لک أن تجعل لـی ما لیس لک» .
لم یکفّ المأمون عن اقتراحه، واستمرّت المفاوضات شهرین اثنین. وأخیراً أبدل اقتراح الخلافة باقتراح ولایة العهد، وقال للإمام(علیه‎السلام) بمنتهى الصلافة: «فبالله أُقسم لئن قبلتَ ولایة العهد وإلاّ أجبرتک على ذلک، فإن فعلت وإلا ضربت عنقک».
ولمّا لم یجد الإمام(علیه‎السلام) بدّاً من ذلک، اضطرّ إلى قبول ولایة العهد بشروط اشترطها قائلاً: «إنّی داخل فـی ولایة العهد على أن لا آمر، ولا أنهی، ولا أفتـی ولا أقضی، ولا أولّی، ولا أعزل، ولا أغیّر شیئاً ممّا هو قائم، وتعفینـی من ذلک کلّه».
ویدلّ اشتراط هذه الشّروط على نقطة هامّة، هی أنّ الإمام الرّضا(علیه‎السلام) بوصفه نقیب العلویّین وإمام الشیعة یرى حکومة المأمون غیرشرعیّة، وأنّه یکره أداء أی دور فـی الإدارة السیاسیّة للبلاد.
مهما یکن من أمر، فقد أعلن عن ولایة العهد رسمیّاً فـی رمضان سنة 201 هـ وکتب المأمون بذلک إلى شتّى أرجاء البلاد، وضرب الدراهم باسم الإمام الرضا(علیه‎السلام)، وزوّجه ابنته «أمّ حبیب»، وأبدل اللباس والرایات السود التـی کانت رمز العبّاسیّین وشعارهم باللباس الأخضر والرایات الخضر. وقد أثارت هذه الخطوة حفیظة العبّاسیّین وأزّمت الموقف فـی عاصمتهم بغداد وإن أثّرت إلى حدّ ما فـی تخفیف محنة العلویّین والشّیعة.
یقول أبوالصّلت الهروی: «وجعل له ولایة العهد من بعده لیری النّاس إنّه راغب فـی الدّنیا فیسقط محلّه من نفوسهم، فلمّا لم یظهر منه فـی ذلک للنّاس إلا ما ازداد به فضلاً عندهم ومحلاً فـی نفوسهم، جلب علیه المتکلّمین من البلدان طمعاً فـی أن یقطعه واحد منهم فیسقط محلّه عند العلماء ویشتهر نقصه عند العامّة، فکان لا یکلّمه خصم من الیهود والنصارى والمجوس والصابئین والبراهمة والملحدین والدّهریّة ولا خصم من فرق المسلمین المخالفین إلا قطعه وألزمه الحجّة، وکان الناس یقولون: والله إنّه أولى بالخلافة من المأمون».
ولمّا رأى المأمون نفسه فـی مأزق وعلم استیاء العبّاسیّین واغتیاظهم منه، قرّر أن ینقل العاصمة من مرو إلى بغداد، فتحرّک منها وفـی أثناء الطریق قضى على وزیره الإیرانـی «فضل بن سهل» فـی مدینة سرخس استرضاءاً للعبّاسیّین والقوّاد. ولدى توقّفه فـی طوس آن الأوان للقضاء على علی بن موسى الرّضا (علیه‎السلام)، لذا أقام مجلساً سمّ فیه الإمام(علیه‎السلام) بسمّ ناقع ممّا أدّى إلى استشهاد الإمام (علیه‎السلام)، فحمل الجثمان الطاهر لفلذة کبد المصطفى (صلّى الله علیه وآله وسلّم) إلى قریة سناباد (مشهد الحالیّة) ودفن فی جانب القبلة من قبر هارون الرشید.
«صلوات الله وسلامه على ذلک الإنسان السّماوی والسیّد الفاطمی یوم ولد، ویوم استشهد، ویوم یبعث حیّاً عند ربّه».
والمشهور أنّ الإمام(علیه‎السلام) استشهد فـی الأیّام الأخیرة من صفر سنة 203هـ ، وتفید بعض الروایات أنّه ولد له ولد واحد فقط، اسمه «محمّد» ولقبه «الجواد»، وهو تاسع أئمّة الشیعة.
یقول ولده الجلیل فـی زیارة مرقد أبیه الغریب:
«ضمنت لمن زار قبر أبـی بطوس عارفاً بحقّه الجنّة على الله عزّ وجلّ».  
مشاهدة:2612
 
تعليقك

نظر شما
الاسم
البرید الإلکترونی
الموقع الإلکترونی
التعلیق
...