الأخبار
9/5/2016  
شهادة الإمام الباقر علیه السلام

 
شهادة الإمام الباقر علیه السلام

رغم ابتعاد الإمام الباقر ، ومن قبله أبوه الإمام السجّاد علیهما‌ السلام ، عن کل ما یمت بصلة إلى السلطة ورموز بلاطها ، إلاّ أنّه یمثل بالنسبة للسلطات الأُمویّة هاجساً من الخوف المشوب بالغیرة والحقد ونصب العداء ، ویدخل ذلک ضمن الثقافة التی توارثها الأبناء عن الآباء من رجالات السلطة ، ذلک لأنّهم یدرکون خطورة النشاط الذی یمارسه علیها ، لکونه مصدر الوعی الإسلامی الصحیح ورائد الحرکة الاصلاحیة فی الأُمّة ، التی تکنّ له التبجیل والاحترام ، فعملت السلطة على تصفیته جسدیاً ، ولجأت إلى سلاحها المعهود فاغتالته بالسم فی زمان هشام بن عبد الملک ، الذی نقل أنّه کان شدید العداوة والعناد لأبی جعفر الباقر علیه‌ السلام ولأهل بیته (1). ولم تذکر الروایات تفاصیل أسباب دسّ السم إلیه وکیفیة شهادته.
ومهما یکن فإنّ بعض المصادر ذکرت أنّ سبب موته مرض ، بینما اکتفت بعض المصادر أنّ الإمام الباقر علیه‌ السلام استُشهد مسموماً کأبیه ، ولم تذکر الذی باشر ذلک ، فی حین ذکرت بعضها أنّ هشام بن عبد الملک هو الذی سمّه ، وذکرت أُخرى أنّ إبراهیم بن الولید هو الذی سمّه (2)
غیر أنّ هناک روایة طویلة لأبی بصیر عن أبی عبد الله الصادق علیه‌ السلام ، جاء فیها أنّ سبب إقدام السلطة على قتل الإمام علیه‌ السلام هو وشایة زید بن الحسن إلى عبد الملک بن مروان ، وأنّه قال له حین دخل علیه : أتیتک من عند ساحر کذّاب لا یحلّ لک ترکه ، وأنّ عنده سلاح رسول الله وسیفه ودرعه وخاتمه وعصاه وترِکته ، مما أثار حفیظة عبد الملک بن مروان ، وذلک لأنّ زیداً خاصم الإمام الباقر علیه‌ السلام فی میراث رسول الله إلى القاضی ، ثمّ أنّ عبد الملک بعث بسرج إلى الإمام الباقر علیه‌ السلام ، فلما أسرج له نزل متورّماً ، وعاش ثلاثاً ، ثم مضى إلى کرامة ربّه (3).
وتقدّم أنّ الروایة تذکر الأحداث فی زمان عبد الملک ، ولا یصحّ إلاّ بافتراض السقط والتحریف ، لتکون أجواء الروایة فی أیام هشام بن عبد الملک.
وممّا یدلّ على إصرار هشام على قتل الإمام علیه‌ السلام ، أنّه کتب إلى عامل المدینة بعد أن أشخص الإمام مع ولده الصادق علیهما‌ السلام أن یحتال فی سمّ أبی جعفر علیه‌ السلام عند عودته فی طعام أو شراب ، فلم یتهیّأ له شیء من ذلک (4).
قال الشاعر :
هلم بنا نبکی على بـــاقـــــر العلــم * سلیــــل النبـــی المصـطـفــى الأُمّــی
على لذّة العیش العفا بعد ما قضــى * شهــیــــــداً بــلا ذنــب أتـــاه ولا جــــرم
له طول حزنی ما حییـت وحــرقتـــی * ونوحـی ولو أنّ البکا قد بـــرى عظمــی
سقاه على رغم الوقى السمّ خفیة * هـــشـــــــــام ردی الأب والجـــــدّ والأُم
علیـه من الرحمــــن لعــــن مؤبّــــد * بما سرّ من بغی وما سنّ من ظلم (٢)

الهوامش
1. الهدایة الکبرى : ٢٣٧.
2. مناقب آل أبی طالب ٣ : ٣٣٩. دلائل الإمامة : ٢١٥ و ٢١٦ ، نور الأبصار : ١٩٥ ، الصواعق المحرقة : ٢٠١ ، اسعاف الراغبین : ٢٥٤ ، مصباح الکفعمی : ٥٢٢ ، أحسن القصص / الشریف علی فکری ٤ : ٢٧٢ ، الفصول المهمة : ٢٢٢ ، بحار الانوار ٤٦ : ٢١٧ / ١٩ ، التتمة : ٩٦.
3. الثاقب فی المناقب : ٣٨٩ ، الصراط المستقیم : ١٨٤ ، بحار الأنوار ٤٦ : ٣٢٩ / ١٢.
4. دلائل الإمامة : ٢٤٠.
5. وفیات الأئمة : ٢١٠.
علی موسى الکعبی / مقتبس من کتاب الإمام أبو جعفر الباقر علیه السلام سیرة وتاریخ
المصدر: شبکة رافد
 
مشاهدة:150
 
تعليقك

نظر شما
الاسم
البرید الإلکترونی
الموقع الإلکترونی
التعلیق
...