الأخبار
8/6/2016  
السیرة المبارکة للإمام جواد الأئمة (علیه السلام)

 
السیرة المبارکة للإمام جواد الأئمة (علیه السلام)

ولادته ونشأته
وقبل أن أخوض فی میدان البحث عن معالم شخصیّة الإمام أبی جعفر الجواد (علیه السلام) وأتحدث عن سیرته، وسائر شؤونه، أعرض إلى حسبه الوضاح، وما رافقه من بیان ولادته وملامح شخصیّته، وغیر ذلک ممّا یعتبر مفتاحاً للحدیث عن شخصیته، وفیما یلی ذلک:
نسبه الوضاح:
ولیس فی دنیا الأنساب نسب أسمى، ولا أرفع من نسب الإمام أبی جعفر (علیه السلام) فهو من صمیم الأسرة النبویة التی هی من أجلّ الأسر التی عرفتها الإنسانیة فی جمیع أدوارها، تلک الأسرة التی أمدّت العالم بعناصر الفضیلة والکمال، وأضاءت جوانب الحیاة بالعلم والإیمان.. أما الأصول الکریمة، والأرحام المطهرة التی تفرع منها فهی:
الأب:
أما أبوه فهو الإمام علی الرضا ابن الإمام موسى بن جعفر ابن الإمام محمد الباقر بن علی بن الحسین بن علی بن أبی طالب (علیهم السلام) وهذه هی السلسلة الذهبیة التی لو قرأت على الصمّ البکم لبرئوا بإذن الله عز وجل - کما یقول المأمون العباسی(1) - ویقول الإمام أحمد بن حنبل: (لو قرأت هذا الإسناد على مجنون لبرئ من جُنّته)(2) وفی بعض أعلام هذه الأسرة الکریمة یقول أبو العلاء المعری الذی کان یسیء الظن بأکثر الناس:
والشخـــوص التی أضاء سناها قبل خلـــــق المــریخ والمیزان
قــــــبل أن تخــــلق السمــاوات وتؤمــــر أفلاکـــــهن بالدوران
من هذه الشجرة الطیبة الکریمة على الله، والعزیزة على کلّ مسلم تفرّع الإمام محمد الجواد (علیه السلام).
الأمّ:
أما السیدة الفاضلة الکریمة أم الإمام محمد الجواد (علیه السلام) فقد کانت من سیدات نساء المسلمین عفّة وطهارة، وفضلاً ویکفیها فخراً وشرفاً أنها ولدت علماً من أعلام العقیدة الإسلامیة، وإماماً من أئمة المسلمین، ولا یحطّ من شأنها أو یُوهن کرامتها أنها أمة، فقد حارب الإسلام هذه الظاهرة واعتبرها من عناصر الحیاة الجاهلیة التی دمرها، وقضى على معالمها فقد اعتبر الفضل والتفوّق إنّما هو بالتقوى، وطاعة الله ولا اعتبار بغیر ذلک من الأمور التی تؤوّل إلى التراب.
إن الإسلام - بکلّ اعتزاز وفخر - ألغى جمیع ألوان التمایز العنصری واعتبره من أهمّ عوامل التأخّر والانحطاط فی المجتمع لأنّه یفرّق، ولا یوحد ویشتّت ولا یجمع، ولذلک فقد سارع أئمة أهل البیت إلى الزواج بالإماء للقضاء على هذه النعرات الخبیثة وإزالة أسباب التفرقة بین المسلمین فقد تزوج الإمام زین العابدین، وسید الساجدین، بأمة أولدت له الشهید الخالد، والثائر العظیم زیداً. وتزوّج الإمام الرضا (علیه السلام) أمة فأولدت له إماماً من أئمة المسلمین وهو الإمام الجواد (علیه السلام).. لقد کان موقف الأئمة (علیهم السلام) من زواجهم بالإماء هو الردّ الحاسم على أعداء الإسلام الذین جهدوا على التفرقة بین المسلمین.
أما اسم السیدة أم الإمام الجواد (علیه السلام) فقد اختلف الرواة فیه، وهذه بعض الأقوال:
1 - اسمها الخیزران، سماها به الإمام الرضا (علیه السلام) وکانت تسمى درّة(3).
2 - اسمها سکینة النوبیة، وقیل المریســـیة(4)، وقـــــیل: إنها ممن تنتمی إلى ماریـــة القبطـــیة زوجـــة الرسول الأعظم (صلى الله علیه وآله)(5).
3 - اسمها ریحانة(6).
4 - اسمها سبیکة(7).
وأهملت بعض المصادر اسمها، واکتفت بالقول إنها أمّ ولد(8) وعلى أی حال فإنه لیس من المهم فی شیء الوقوف على اسمها، ومن المؤسف أنّ المصادر التی بأیدینا لم تشر إلى أی جانب من جوانب حیاتها.
الولید العظیم:
وأحاط الإمام الرضا (علیه السلام) السیدة الکریمة جاریته بکثیر من الرعایة والتکریم، فقد استشف من وراء الغیب أنها ستلد له ولداً قد اختاره الله للإمامة وللنیابة العامة عن النبی الأعظم (صلى الله علیه وآله) فهو أحد أوصیائه الاثنی عشر، وقد اخبر الإمام الرضا بذلک أعلام أصحابه.
وعهد الإمام الرضا (علیه السلام) إلى شقیقته السیدة الجلیلة حکیمة بنت الإمام موسى بن جعفر (علیه السلام) بأن تقوم برعایة جاریته، وتلازمها حتى تلد(9) وقامت السیدة حکیمة بما طلب منها الإمام الرضا، ولما شعرت الجاریة بالولادة أمر (علیه السلام) شقیقته بأن تحضر مع القابلة لولادتها، وقام (علیه السلام) فوضع مصباحاً فی البیت(10) وظلّ (علیه السلام) یرقب الولید العظیم.. ولم تمض إلاّ لحظات حتى ولدت جاریته علماً من أعلام الفکر والجهاد فی الإسلام.
سرور الإمام الرضا:
وغمرت الإمام الرضا (علیه السلام) موجات من الأفراح والسرور بولیده المبارک، وطفق یقول:
(قد وُلِد لی شبیه موسى بن عمران فالق البحار، وشبیه عیسى بن مریم، قُدست أمّ ولدته...)(11).
والتفت (علیه السلام) إلى أصحابه فبشّرهم بمولوده قائلاً:
(إنّ الله قد وهب لی من یرثنی، ویرث آل داود...)(12).
وقد عرفهم بأنه الإمام من بعده.. وقد استقبل الإمام الرضا الولید العظیم بمزید من الغبطة؛ لأنه المنتظر للقیادة الروحیة والزمنیة لهذه الأمة وکان فی المجلس شاعر أهل البیت دعبل الخزاعی(13) وقد شارک أهل البیت فی أفراحهم ومسراتهم بولادة الإمام أبی جعفر (علیه السلام).
مراسیم الولادة:
وأسرع الإمام الرضا (علیه السلام) إلى ولیده المبارک فأخذه وأجرى علیه مراسیم الولادة الشرعیة، فأذّن فی إذنه الیمنى، وأقام فی الیسرى، ثمّ وضعه فی المهد(14).
کنیته:
وکنّى الإمام الرضا (علیه السلام) ولده الإمام محمد الجواد بأبی جعفر، وهی ککنیة جدّه الإمام محمد الباقر (علیه السلام) ویفرق بینهما فیقال: للإمام الباقر أبو جعفر الأول، وللإمام الجواد أبو جعفر الثانی.
ألقابه:
أما ألقابه الکریمة فهی تدل على معالم شخصیته العظیمة، وسمو ذاته وهی:
1 - الجواد: لُقِّب بذلک لکثرة ما أسداه من الخیر والبر والإحسان إلى الناس.
2 - التقی: لقب بذلک لأنه اتقى الله وأناب إلیه، واعتصم به، فلم یستجب لأی داع من دواعی الهوى، فقد امتحنه المأمون بشتّى ألوان المغریات فلم ینخدع، فأناب إلى الله وآثر طاعته على کل شیء.
3 - القانع.
4 - المرتضى(15).
5 - الرضی.
6 - المختار.
7 - المتوکل.
8 - الزکی(16).
9 - باب المراد: وقد عُرِف بهذا اللقب عند عامة المسلمین التی آمنت بأنه باب من أبواب الرحمة الإلهیّة التی یلجأ إلیها الملهوفون وذوو الحاجة لدفع ما ألّم بهم من مکاره الدهر وفجائع الأیام.
هذه بعض ألقابه الکریمة، وکلّ لقب منها یشیر إلى إحدى صفاته الرفیعة، ونزعاته الشریفة التی هی من مواضع الاعتزاز والفخر لهذه الأمة.
ملامحه:
أما ملامحه فکانت کملامح آبائه التی تحکی ملامح الأنبیاء (علیهم السلام) فکانت أساریر التقوى بادیة على وجه الکریم، وقد وصفته بعض المصادر بأنه (کان أبیض معتدل القامة)(17) ونص بعض المؤرخین على أنه کان شدید السمرة، وأثبتت ذلک روایة شاذة(18) إلاّ أن الأستاذ الإمام الخوئی دلل على أنها من الموضوعات(19) وقد أعرضنا عن ذکرها لشذوذها وعدم صحّتها.
سنة ولادته:
والمشهور بین المؤرّخین أنّ ولادة الإمام أبی جعفر الجواد (علیه السلام) کانت فی 19 من شهر رمضان سنة 195 هـ(20)، وقیل: إنّ ولادته کانت فی الخامس من رمضان سنة 175 هـ وهو اشتباه محض فإنّه من المقطوع به أنّه لم یولد فی تلک السنة، وإنّما ولد فی سنة 195 هـ حسبما أجمع علیه الرواة والمؤرّخون.
نقش خاتمه:
أمّا نقش خاتمه فیدلّ على مدى انقطاعه إلى الله، فقد کتب علیه (العزّة لله)(21)، لقد آمن بأن العزّة إنما هی لله تعالى وحده خالق الکون وواهب الحیاة.
نشأته:
نشأ الإمام محمد الجواد (علیه السلام) فی بیت النبوة والإمامة ذلک البیت الذی أعزّ الله به المسلمین وقد ترعرع (علیه السلام) فی ظلاله وهو یتلقّى المثُل العلیا من أبیه، وقد أفاض علیه أشعة من روحه العظیمة، وقد تولى بذاته تربیته، فکان یصحبه فی حلّه وسفره، ویطعمه بنفسه، وقد روى یحیى الصنعانی قال: دخلت على أبی الحسن الرضا (علیه السلام) وهو بمکة، وکان یقشّر موزاً، ویطعم أبا جعفر، فقلت له: جعلت فداک، هذا المولود المبارک؟ قال (علیه السلام): نعم یا یحیى هذا المولود الذی لم یولد فی الإسلام مولود أعظم برکة على شیعتنا منه(22).
إن هذا اللون من التربیة المطعّم بالحبّ والتکریم له أثره البالغ فی التکوین النفسی وازدهار الشخصیة حسبما قرّره علماء التربیة والنفس.
ذکاؤه وعبقریته:
وملک الإمام محمد الجواد (علیه السلام) فی سنه المبکر من الذکاء والعبقریة ما یثیر الدهشة ویملک النفس إکباراً وإعجاباً وقد ذکر المؤرّخون بوادر کثیرة من ذکائه کان من بینها ما یلی:
1 - ما رواه أمیّة بن علی قال: کنت مع أبی الحسن الرضا بمکة فی السنة التی حجّ فیها مودّعاً البیت الحرام عندما أراد السفر إلى خراسان وکان معه ولده أبو جعفر الجواد، فودّع أبو الحسن البیت، وعدل إلى المقام فصلّى عنده، وکان أبو جعفر قد حمله أحد غلمان الإمام یطوف به وحینما انتهى إلى حجر إبراهیم جلس فیه وأطال الجلوس، فانبرى إلیه موفق الخادم، وطلب منه القیام معه فأبى علیه، وهو حزین، قد بان علیه الجزع، فأسرع موفق إلى الإمام الرضا (علیه السلام) وأخبره بشأن ولده، فأسرع إلیه، وطلب منه القیام فأجابه بنبرات مشفوعة بالبکاء والحسرات قائلاً:
(کیف أقوم؟ وقد ودّعت یا أبتی البیت وداعاً لا رجوع بعده..). وسرت موجة من الألم فی نفس الإمام الرضا (علیه السلام) فالتمس منه القیام معه فأجابه إلى ذلک(23) ودلت هذه البادرة على مدى ذکائه، فقد أدرک من وداع أبیه للبیت الحرام أنه الوداع الأخیر له، لأنّه رأى ما علیه من الوجل والأسى مما أوحى إلیه أنّه النهایة الأخیرة من حیاته، وفعلاً قد تحقق ذلک فإنّ الإمام الرضا (علیه السلام) بعد سفره إلى خراسان لم یعد إلى الدیار المقدسة، وقضى شهیداً مسموماً على ید المأمون العباسی.
2 - ومن بوادر ذکائه ما حدّث به المؤرخون أن المأمون قد اجتاز فی موکبه الرسمی فی بعض شوارع بغداد على صبیان یلعبون، وکان الإمام الجواد واقفاً معهم فلما بصروا بموکب المأمون فرّوا خوفاً منه سوى الإمام الجواد فإنه بقی واقفاً فبهر منه المأمون، وکان لا یعرفه، فقال له:
(هلا فررت مع الصبیان...؟).
فأجابه الإمام بمنطقه الرائع الذی ملک به عواطف المأمون قائلاً:
(یا أمیر المؤمنین لم یکن بالطریق ضیق فأوسعه لک، ولیس لی جرم فأخشاک والظنّ بک حسن أنّک لا تضرّ من لا ذنب له..).
وعجب منه المأمون وسأله عن نسبه فأخبره به فترحّم على أبیه(24).
3 - ومن آیاته نبوغه المذهل انّه فی سنه المبکر قد سأله العلماء والفقهاء عن ثلاثین ألف مسألة فأجاب عنها.. ولا مجال لتعلیل هذه الظاهرة إلاّ بالقول إنّ الله تعالى قد منح أئمة أهل البیت (علیهم السلام) طاقات مشرقة من العلم لم یمنحها إلاّ إلى أولی العزم من أنبیائه ورسله.
إشادة الإمام الرضا بالجواد:
وکان الإمام الرضا (علیه السلام) یشید دوماً بولده الإمام الجواد، ویدلّل على فضله ومواهبه وقد بعث الفضل بن سهل إلى محمد بن أبی عباد کاتب الإمام الرضا (علیه السلام) یسأله عن مدى علاقة الإمام الرضا (علیه السلام) بولده الجواد (علیه السلام)، فأجابه: ما کان الرضا یذکر محمداً إلا بکنیته، یقول: کتب لی أبو جعفر، وکنت أکتب إلى أبی جعفر (علیه السلام) وکان آنذاک بالمدینة، وهو صبی، وکانت کتب أبی جعفر ترد إلى أبیه وهی فی منتهى البلاغة والفصاحة(25).
وحدّث الرواة عن مدى تعظیم الإمام الرضا لولده الجواد، فقالوا: إنّ عباد بن إسماعیل، وابن أسباط کانا عند الإمام الرضا بمنى إذ جیء بأبی جعفر فقالا له:
(هذا المولود المبارک..؟).
فاستبشر الإمام وقال:
(نعم هذا المولود الذی لم یولد فی الإسلام أعظم برکة منه..)(26).
وهناک طائفة کثیرة من الأخبار قد أثرت عن الإمام الرضا (علیه السلام)، وهی تشید بفضائل الإمام الجواد (علیه السلام) وتدلّل على عظیم مواهبه وملکاته.
إکبار وتعظیم:
وأحیط الإمام الجواد منذ نعومة أظفاره بهالة من التکریم والتعظیم من قبل الأخیار والمتحرّجین فی دینهم فقد اعتقدوا أنّه من أوصیاء رسول الله (صلى الله علیه وآله) الذی فرض الله مودّتهم على جمیع المسلمین، وقد ذکر الرواة أنّ علی بن جعفر الفقیه الکبیر، وشقیق الإمام موسى بن جعفر، وأحد أعلام الأسرة العلویة فی عصره، کان ممّن یقدّس الإمام الجواد (علیه السلام) ویعترف له بالفضل والإمامة، فقد روى محمد بن الحسن بن عمارة قال: کنت عند علیّ بن جعفر جالساً بالمدینة وکنت أقمت عنده سنتین أکتب ما سمع من أخیه - یعنی الإمام أبا الحسن موسى - إذ دخل أبو جعفر محمد بن علیّ الرضا (علیه السلام) مسجد رسول الله (صلى الله علیه وآله) فوثب علیّ بن جعفر بلا حذاء ولا رداء، فقبّل یده وعظّمه، والتفت إلیه الإمام الجواد قائلاً:
(اجلس یا عمّ رحمک الله..).
وانحنى علیّ بن جعفر بکل خضوع قائلاً:
(یا سیدی، کیف أجلس وأنت قائم..؟).
وانصرف الإمام الجواد (علیه السلام) ورجع علیّ بن جعفر إلى أصحابه فأقبلوا علیه یوبخونه على تعظیمه للإمام مع حداثة سنّه قائلین له:
أنت عمّ أبیه، وأنت تفعل به هذا الفعل..؟).
فأجابهم علیّ بن جعفر جواب المؤمن بربّه ودینه، والعارف بمنزلة الإمامة قائلاً:
(اسکتوا إذا کان الله - وقبض على لحیته - لم یؤهل هذه الشیبة - یعنی الإمامة - وأهّل هذا الفتى، ووضعه حیث وضعه، نعوذ بالله ممّا تقولون. بل أنا عبد له..)(27).
ودلّل علی بن جعفر على أن الإمامة لا تخضع لمشیئة الإنسان وإرادته ولا تنالها ید الجعل الإنسانی، وإنما أمرها بید الله تعالى فهو الذی یختار لها من یشاء من عباده من دون فرق بین أن یکون الإمام صغیراً أو کبیراً.
انطباعات عن شخصیّته:
وملکت مواهب الإمام محمد الجواد (علیه السلام) عواطف العلماء فسجّلوا إعجابهم وإکبارهم له فی مؤلّفاتهم، وفیما یلی بعض ما قالوه:
1 - الذهبی:
قال الذهبی: (کان محمد یلقّب بالجواد، وبالقانع، والمرتضى، وکان من سروات آل بیت النبی (صلى الله علیه وآله).. وکان أحد الموصوفین بالسخاء فلذلک لقّب بالجواد..)(28).
2 - ابن تیمیّة:
قال ابن تیمیة: (محمد بن علی الجواد کان من أعیان بنی هاشم، وهو معروف بالسخاء، ولهذا سمّی بالجواد)(29).
3 - الصفدی:
قال الصفدی: (کان محمد یلقّب بالجواد، وبالقانع، وبالمرتضى، وکان من سروات آل بیت النبوة.. وکان من الموصوفین بالسخاء، ولذلک لقّب بالجواد..)(30).
4 - ابن الجوزی:
قال السبط بن الجوزی: (محمد الجواد کان على منهاج أبیه فی العلم والتقى والجود)(31).
5 - محمود بن وهیب:
قال الشیخ محمود بن وهیب: (محمد الجواد هو الوارث لأبیه علماً وفضلاً وأجلّ اخوته قدراً وکمالاً..)(32).
6 - الزرکلی:
قال خیر الدین الزرکلی: (محمد بن الرضی بن موسى الکاظم، الطالبی، الهاشمی، القرشی، أبو جعفر، الملقّب بالجواد، تاسع الأئمة الاثنی عشر عند الإمامیة کان رفیع القدر کأسلافه ذکیاً، طلیق اللسان، قویّ البدیهة..)(33).
7 - کمال الدین:
قال الشیخ کمال الدین محمد بن طلحة: (أما مناقب أبی جعفر الجواد فما اتّسعت حلبات مجالها، ولا امتدّت أوقات آجالها بل قضت علیه الأقدار الإلهیّة بقلّة بقائه فی الدنیا بحکمها وأسجالها فقلّ فی الدنیا مقامه، وعجّل القدوم علیه کزیارة حمامه فلم تطل بها مدّته ولا امتدّت فیها أیامه)(34).
8 - علیّ بن عیسى الأربلی:
وأدلى علی بن عیسى الأربلی بکلمات أعرب فیها عن عمیق إیمانه وولائه للإمام الجواد قال: (الجواد فی کلّ أحواله جواد، وفیه یصدق قول اللغوی جواد من الجودة.. فاق الناس بطهارة العنصر، وزکاء المیلاد، وافترع قلّة العلاء فما قاربه أحد ولا کاد مجده، عالی المراتب، ومکانته الرفیعة تسمو على الکواکب، ومنصبه یشرف على المناصب، إذا أنس الوفد ناراً قالوا: لیتها ناره، لا نار غالب له إلى المعالی سمو، وإلى الشرف رواح وغدو، وفی السیادة إغراق وعلوّ وعلى هام السماک ارتفاع وعلوّ، وعن کلّ رذیلة بعد، وإلى کلّ فضیلة دنو، تتأرج المکارم من أعطافه ویقطر المجد من أطرافه، وترى أخبار السماح عنه، وعن أبنائه وأسلافه، فطوبى لمن سعى فی ولائه، والویل لمن رغب فی خلافه، إذا اقتسمت غنائم المجد والمعالی کان له صفایاها، وإذا امتطیت غوارب السؤدد کان له أعلاها وأسماها، یباری الغیث جوداً وعطیة، ویجاری اللیث نجدة وحمیة، ویبذ السیر سیرة رضیة(35).
هذه بعض الکلمات التی أدلى بها کبار المؤلّفین، وهی تمثّل إعجابهم بمواهب الإمام وعبقریاته وما اتّصف به من النزعات الشریفة التی تحکی صفات آبائه الذین رفعوا مشعل الهدایة فی الأرض.

1 - عیون أخبار الرضا: ج 2 ص 147.
2 - الصواعق المحرقة: ص 207.
3 - بحر الأنساب: ج 2 ص 19 من مصورات مکتبة الإمام أمیر المؤمنین، دلائل الإمامة: 29، ضیاء العالمین: ج2، مخطوطات مکتبة الحسینیة الشوشتریة.
4 - الفصول المهمة: ص 252، تذکرة الخواص لابن الجوزی: ص 321.
5 - المقنعة: ص 482.
6 - دلائل الإمامة: ص 209.
7 - الإرشاد: ص 356.
8 - عمدة الطالب: ص 188.
9 - دلائل الإمامة: ص 209.
10 - مختصر البحار فی أحوال الأئمة - لنور الدین - مخطوطات مکتبة کاشف الغطاء.
11 - بحار الأنوار: ج 12، ص 103.
12 - بحار الأنوار: ج 12، ص 104.
13 - جامع الرواة: ج 2 ص 311.
14 - مختصر البحار فی أحوال الأئمة.
15 - النجوم الزاهرة: ج 2 ص 231، الفصول المهمة: ص 252.

16 - دلائل الإمامة: ص 209.
17 - نوار الأبصار: ص 146، الفصول المهمة لابن الصباغ: ص 252.
18 - المکاسب - کتاب القیافة.
19 - مصباح الفقاهة: ص 384.
20 - النجوم الزاهرة: ج 2 ص 231، الفصول المهمة: ص 252، الإرشاد: ص 356.
21 - دلائل الإمامة: ص 209، وجاء فی مکارم الأخلاق: ص 92، عن محمد بن عیسى قال: سمعت الموفق یقول: کنت قدام أبی جعفر الثانی، وأرانی خاتماً فی إصبعه، فقال لی: أتعرف هذا الخاتم؟ فقلت له: نعم أعرف نقشه، فأمّا صورته فلا، وکان خاتم فضّه کله، وحلقته وفصّه فصّ مدوّر وکان علیه مکتوباً (حسبی الله) وفوقه وأسفله وردة، فقلت له: خاتم من هذا؟ فقال: خاتم أبی الحسن، فقلت له: وکیف صار فی یدک؟ قال: لمّا حضرته الوفاة دفعه لی وقال: لا تخرجه من یدک إلاّ إلى علیّ ابنی.
22 - تنقیح المقال: ج 3 ص 317، بحار الأنوار: ج 12 ص 117.
23 - کشف الغمة: ج 3 ص 152.
24 - أخبار الدول: ص 115.
25 - بحار الأنوار: ج 12 ص 104، إثبات الهداة: ج 6 ص 161.
26 - بحار الأنوار: ج 12 ص 104.
27 - بحار الأنوار: ج 12 ص 117، أصول الکافی: ج 1 ص 380.
28 - تاریخ الإسلام: ج8، ورقة 158 (مصوّر).
29 - منهاج السنة: ج 2 ص 127.
30 - الوافی بالوفیات: ج 4 ص 105.
31 - تذکرة الخواص: ص 321.
32 - جوهرة الکلام فی مدح السادة الأعلام: ص 149.
33 - الأعلام: ج 7 ص 155.
34 - مطالب السؤول فی مناقب آل الرسول: ج 2 ص 74.
35 - کشف الغمة: ج 3 ص 160.
المصدر: موقع مؤسسة السبطین العالمیة

 
مشاهدة:129
 
تعليقك

نظر شما
الاسم
البرید الإلکترونی
الموقع الإلکترونی
التعلیق
...