الأخبار
6/11/2016  
تَاریخُ وکَیفیَةُ بِناءِ حرَم الإمام الرضَا (ع)

 
تَاریخُ وکَیفیَةُ بِناءِ حرَم الإمام الرضَا (ع)


یُعتبَرُ الحرمُ المطهَّر للإمام الرِضَا (علیه السلام) فی مشهَد المقَدسَة من أشهَرِ الأبنیَةِ الدینیَّة المشیَّدَة فی إیران؛ البِناء الذی یتمتَعُ بأغنَى خَصائص و عَناصِر العمَارة الإیرانیة-الإسلامیَة حَیثُ یستقبِلُ سنویاً مَلایین الزائرین و السیّاح وقد تَمَّ تَرمیمهُ وتجدیدهُ عدَّة مَرات حَتى الآن.

مشهد التی کانت فی البدایة قریة صغیرة مبنیة فی طوس و فی قریة سناباد. أصبح هذا المکان هاماً بعد دفن هارون الرشید فیه حیث اشتهر باسم «البقعة الهارونیة». بعد دفن هارون وبأمر من المأمون تم بناء ضریح حول القبر على الطراز المعماری الخراسانی.

قبل أن یسافر الإمام الرضا(علیه السلام) إلى مرو أبلغ أتباعه أن هذا المکان سیکون مدفنه. بعد استشهاد الإمام فی طوس تم دفن جسده الطاهر فی تلک البقعة لیتغیر اسمها إلى «مشهد الرضا». کان قبر هارون الرشید حتى عصر ظهور حکومة "السربداران" یمکن رؤیته أسفل قبر الإمام، لکن السربداران قاموا بمحو قبر هارون.

من الذی بنى أول قبة على الحرم؟
بعد استشهاد الإمام تم دفنه فی القسم الأعلى من قبر هارون. تم إصلاح هذه البقعة فی عصر "السامانیین و الدیالمة و الغزنویین" عدة مرات و أضیف زخارف علیها، لکنّ أوّل قبّة بُنیت على ضریح الإمام الرضا(علیه السلام)،کانت بأمر السلطان سنجر السلجوقی فوق المزار القدسیّ. کان نوع هذه القبة من القاشی و مقرنسات مزینة بالمرایا وهی باقیة حتى الآن. کما قام السلطان محمد خوارزمشاه بتزیین هذه القبة بأفضل أنواع القاشی فی ذلک الوقت کما أصدر أمراً بإضافة محرابین إلى الحرم. تم بناء منارة القبة فی العصر الغزنوی بأمر من ابن المعتز حاکم شیراز.

بحسب الوثائق التی ترکها المؤرخون فی العصور المختلفة فإن حرم الإمام الرضا(ع) کان واحداً من المبانی القلیلة التی لم تدمّر على ید المغول بل تعرّض لأضرار بسیطة. مع أن المغول قد نهبوا المدینة خلال هجومهم على خراسان و قتلوا سکّانها إلا أنهم بعد نهب أموال الحرم لم یلحقوا أی ضرر بالمبنى الأساسی. تم ترمیم أضرار طفیفة من الغزو المغولی فی وقت لاحق و فی فترات مختلفة.



الفن الرائع للفنانین الإیرانیین فی حرم الإمام الثامن
یعتبر العصر التیموری من الفترات الممیزة لعمارة حرم الإمام الرضا(ع). فی تلک الفترة تمَّ و بأمر من زوجة شاهرخ التیموری بناء مسجد جوهرشاد الذی یعدّ واحداً من أجمل المساجد الإسلامیة و أشهرها من قبل الفنانین و المهندسین المعماریین الإیرانیین فی جهة القبلة للحرم و فی صحنه الجنوبی. وفقاً للکثیر من الخبراء فإن مسجد جوهرشاد فرید فی نوعه من حیث الشکل والهندسة المعماریة فی العالم الإسلامی. کما أن الکتیبات الموجودة على مدخل مسجد جوهرشاد لیس لها نظیر فی أی مکان من العالم الإسلامی.

یعتبر هذا المسجد بإیواناته المرتفعة و أقواسها المزخرفة و بروائع القاشی و النقوش من أجمل المساجد المشیّدة فی إیران. مهندس هذا المسجد هو قوام الدین الشیرازی. مدرسة "بریزاد" و مدرسة "البابین" و مدرسة "بالاسر" هی من المدارس التی أضیفت إلى مجموعة الحرم فی ذلک العصر. فی عصر "نادر شاه أفشار" تم تذهیب إیوان الصحن التیموری کما تم تجدید طلاء جدران الحرم.

بعد استیلاد الصفویین الحکم و الإعتراف بالمذهب الشیعی بشکل رسمی فی إیران ازداد الحرم أبهة و عظمة. الشاه طهماسب و الشاه عباس و الشاه سلیمان الصفوی کانوا من السلاطین الذین لعبوا دوراً هاماً فی إعادة و تنمیة الحرم و إعماره. قام الشاه طهماسب بترمیم منائر الحرم و تذهیبها و بأمر منه تم استبدال أطواب القاشی على القبة، بالذهب. هذه القبة المطلیة بالذهب هی نفس القبة الموجودة حالیاً. إضافة إلى ذلک تم تذهیب إیوان "أمیر علی شیر نوائی" و المأذنة التی بجانب القبة.

قام کمال الدین محمد و الیزدی و هما من المهندسین المعماریین المشهورین فی ذلک العصر و بأمر من الشاه عباس صفوی برصف القبة بغطاء من النحاس والذهب. کذلک فی هذه المرحلة تم کتابة نص کتیبة القبة بخط علی الرضا عباسی حیث کتبت بحروف ذهبیة على أرضیة فیروزیة بخط الثلث. من تطورات الحرم الأخرى فی تلک الفترة یمکن الإشارة إلى تحدیث الصحن العتیق، إنشاء الإیوان الشمالی و الغرف والواجهات و الإیوان الشرقی والغربی، إنشاء رواق بیت التوحید وکذلک قبة "الله وردی خان".

بناء صحن الحریة
فی العهد القاجاری تم الإهتمام بحرم الإمام الرضا(ع) اهتماماً خاصاً حیث تم تشیید ثالث ضریح فی فترة حکومة "فتح علی شاه". بناء صحن الحریة یعود إلى تلک الفترة. فی ذلک العهد تم تزیین الإیوان الغربی لصحن الحریة بالذهب وأصبح یعرف باسم الإیوان الناصری. فی تلک الفترة تم تزیین صحن الحریة بالقاشانی المزخرف. إضافة إلى ذلک و فی عام 1275 هجری قمری قام النائب "نوری" بتزیین الروضة المنورة بالمرایا وفی هذا العهد تم أیضاً تزیین رواق بیت التوحید، دار الحفاظ و دار السیادة بالمرایا. فی العهد البهلوی الثانی أقیمت بعض الإصلاحات أیضاً فی الحرم، لکن القسم الأکبر من تطویر حرم الإمام الرضا(ع) قد تم بعد انتصار الثورة.

 

الضَریح الطَاهِر
یطلق اسم الضریح على الجزء الذی یضم قبر الإمام حیث یزور الزائرون قبر الإمام من خلفه. فی البدایة لم یکن الضریح فی مرکز بناء الحرم بل یقع على جهة الیسار منه. تم ترکیب أضرحة مختلفة على المزار خلال العصور الماضیة. أول ضریح فی حرم الإمام الرضا(ع) کان من الخشب والذهب حیث تم نصبه فی عهد الشاه طهماسب الصفوی وفی عام 957 هجری قمری مکتوب على کتیباته سورة «هل أتی» بخط الثلث. الضریح الثانی کان من الفولاذ المرصع حیث تم بناؤه و ترکیبه فی عام 1160 و بأمر من "شاهرخ میرزا" حفید "نادر شاه أفشار". یتم الإحتفاظ بهذا الضریح حتى الآن فی الحرم.

تم تشیید ثالث ضریح لحرم الإمام الرضا(ع) فی عام 1238 هجری قمری و تم ترکیبه على الضریح الثانی فی عهد فتح علی شاه القاجاری من الفولاذ. لهذا الضریح صفائح ذهبیة و أقواس مرصعة بالجواهر مکتوب علیها سورة «هل أتى» و «یس» بخط الثلث. تم نقل هذا الضریح فی عام 1338 هجری شمسی (1959م) إلى متحف العتبة الرضویة المقدسة بسبب تآکل قوائمه و نُصب مکانه رابع ضریح من الذهب والفضة فی عام 1959م. تم بناء هذا الضریح على ید الحاج "محمد تقی ذوفن الإصفهانی" باستخدام مواد مثل الفضة، الذهب، الحدید، البرونز و خشب الجوز.



إنشاء خامس ضریح لحرم الإمام الرضا(ع)
تم اختیار خامس ضریح لحرم الإمام الرضا(ع) بعد إقامة مسابقة فنیة بین الفنانین الإیرانیین. التصمیم الذی تم اختیاره کان للفنان والرسام الإیرانی محمود فرشجیان. یشاهد فی هذا الضریح إضافة للإهتمام بأسس الفن الإیرانی الإسلامی الأصیل رموز من عمارة العصور السابقة أیضاً. استمر بناء هذا الضریح من عام 1993 حتى 2000م حیث تم تشییده من الفولاذ و خشب الجوز. یوجد على جهاته الأربعة 14 محراب تدل على الأربعة عشر معصوم حیث تنتهی جمیعها بمحراب أکبر توجد فیه کلمة «الله».

تم نقش هذا الضریح بواسطة الأستاذ خدا دادزاده الأصفهانی. کتبت سورتی «یس» و «هل اتی» فی أعلى الضریح المطهر للإمام الرضا(ع) على شکل کتیبة تحیط بالضریح من جمیع جوانبه. کلا الکتیبتین و بقیة الخطوط خارج و داخل الضریح المطهر والتی تضم آیات من القرآن و الأسماء الحسنى قد کتبت على ید الأستاذ موحد. فی البطانة الداخلیة للضریح الخامس تم استخدام فن الترصیع لأول مرة.

أول قبة لحرم الإمام الرضا(ع)
إن أوّل قبّة لحرم الإمام الرضا(ع) قد بُنیت من القاشی فی مطلع القرن السادس الهجری بأمر السلطان سنجر السلجوقی. تم ترمیم وإصلاح هذه القبة عدة مرات. بنیت قبة الحرم من الطوب ثم تمت تغطیتها بألواح النحاس المغطاة بغلاف من الذهب. تم تذهیب هذه القبة لآخر مرة فی عام 1010 حتى 1016 هجری فی عهد الشاه عباس الصفوی و کما یستنتج من قول الباحثین فإن سطح و جوانب هذه القبة کانت مغطّاة بالقاشانی قبل ذلک.

تتکون القبة الذهبیة لحرم الإمام الرضا(ع) من سقفین أو غطائین فی سقف الحرم و قمته. غطاء السقف بأشکاله المقعرة و المقرنسة یعرف باسم «القبة». الکتیبات الموجودة على جوانب القبة من نقاطها المثیرة، أشارت إلى قصة سفر الشاه عباس الصفوی من أصفهان إلی مشهد سیراً على الأقدام وهی مکتوبة بخط الثلث علی ید "علی رضا عباسی".

منائر حرم الإمام الرضا(ع)
المنارة بمعنى مکان النور والإضاءة وفی العمارة تطلق على البناء الذی یشیدوه فوق الإیوان الأساسی للمساجد والمزارات والمدارس الدینیة ویؤذنون من أعلى تلک المنارة أو یلقون الضوء على أطرافه. لقد کان ذلک البناء إضافة لصفاته التی ذکرناها مکاناً لهدایة المسافرین، وفی المجموع هناک 12 منارة فی أبنیة حرم الإمام الرضا(ع).
یوجد فی الحرم منارتان بغطاء ذهبی، الأولى تقع قرب القبة المطهّرة و الأخرى تقع فی الجهة المقابلة لها لتعلو الإیوان العباسی (صحن الثورة). تم بناء المنارة القریبة من القبة فی فترة بناء القبة، أما المنارة الثانیة فهی من آثار العهد النادری. من النقاط المثیرة فی عمارة المنائر أنه بالرغم من وجود مسافة کبیرة بین المنارتین فإنه عندما یکون شخص قادماً من جنوب البقاع المبارکة وشارع الإمام الرضا نحو الحرم فإنه یتصور أن القبة تقع بین المنارتین.



إیوانات حرم الإمام الرضا(ع)
یحتوی حرم الإمام الرضا(ع) على عدة إیوانات وهی من الأمثلة المهمة على العمارة الإیرانیة- الإسلامیة. الإیوان الجنوبی المعروف باسم «الإیوان المذهّب» الذی تم بناؤه على ید "أمیر علی شیر نوایی" وزیر السلطان "حسین بایقرا" فی القرن التاسع الهجری. یبلغ ارتفاع هذا الإیوان 21 متر و هو مکسو بصفائح الذهب و تقوم فیه أربعة أبواب حیث تم تذهیب سطحه فی عهد نادر شاه أفشار. تم بناء الإیوان العباسی فی عهد السلطان عباس الصفوی. یربو ارتفاعه على 22 متر. کما یبلغ ارتفاع الإیوان الغربی للحرم 24 متر عن أعلى أبنیة الحرم و ترتفع فوقه ساعة کبیرة لذلک یطلق علیه اسم إیوان الساعة أیضاً.



الإیوان الشرقی أو إیوان النقارة مؤلف أیضاً کالإیوان الغربی من إیوانین مزدوجین. ویصل ارتفاع هذا الإیوان الى ۲٦ متراً، و یقوم فوقه بناء باسم «برج النقــّارة». تقرع النقارة من أجل الإعلان عن اقتراب وقت نهایة الصلاة حیث تقرع طوال العام -باستثناء أیام محرم و صفر وبقیة أیام العزاء- کل یوم فی نوبتین قبل 10 دقائق من شروق الشمس و قبل غروبها. إضافة إلى ذلک فإن النقارة تقرع فی لیالی الأعیاد بعد صلاتی المغرب والعشاء وأیام العید، السنة الجدیدة والإعلان عن عید الفطر و أوقات السحر فی شهر رمضان المبارک أیضاً.

مشربة حرم الإمام الرضا(علیه السلام)
من أبنیة حرم الإمام الرضا(علیه السلام) المعروفة مشربة الماء التی تقع الآن وسط صحن الثورة. تم بناء مشربة الماء فی عهد نادر شاه أفشار بین عامی 1144 حتى 1145 من حجر المرمر. قام الأستاذ "اسماعیل طلائی" ببناء قبة فوقها ذات ثمانیة أضلاع ثم قام بتذهیبها. تم ترمیم هذا البناء فی عام 1958م.




   
مشاهدة:838
 
تعليقك
 
سجل
 
 

نظر شما
الاسم
البرید الإلکترونی
الموقع الإلکترونی
التعلیق
تاریخُ تأسیس مَتاحِف العتبَة الرضویَّة المُقدَّسَة
  • 1437/8/14 السبت تاریخُ تأسیس مَتاحِف العتبَة الرضویَّة المُقدَّسَة
    إنَّ لمتحَفِ العتبةِ الرضویّة المقدسَة کما مکتبتهَا المرکزیَة تاریخاً بقدَمِ المضجَعِ المنَوَّر لثامِنِ الأئمَّة علیه السلام، والهدفُ مِن تَأسیسِ هذا المرکَز الثقافیّ فی العتبة الملکوتیّة للإمام الرضا(ع) هو عَرضُ الآثار والتحفِ القدیمَة الموجودَة فی الحرَم الشَریف.
...