الأخبار
2/27/2016  
نَافِذَةٌ على أوقافِ العتَبَةِ الرَضَوِیَّةِ المُقَدَّسَة- القسم الثّالِث

 
نَافِذَةٌ على أوقافِ العتَبَةِ الرَضَوِیَّةِ المُقَدَّسَة- القسم الثّالِث


أوقاف العتبة الرضویة فی خارج إیران

کانت أوقاف العتبة الرضویة فیما مضى أکثر ممّا هی علیه الآن. وما تزال فی أفغانستان أو فی مناطق خوارزم وما وراء النهر ـ التی کانت جزءً من خراسان الکبرى ـ أملاک وعقارات موقوفة لهذه العتبة المقدسة. غیر أنّ هذه الأوقاف اقتُطِعت بعد الترسیم السیاسی للحدود بین بلدان هذه المنطقة وانفصلت عن العتبة.

وثَمّةَ أوقاف أخرى کانت أیضاً فی القفقاز وأذربیجان، وفی الهند والباکستان.
وما تزال فی الهند والباکستان مجموعة من المؤسسات الدینیة باسم الإمام الرضا علیه السّلام، یُعنى أتباع أهل البیت هناک بزیارتها، وإقامة المحافل فیها خلال أیّام من السنة، یتحدّثون فیها عن فضائل الإمام علیه السّلام ومناقبه، ویقدّمون لها النُّذور.

وتدلّ وثائق العتبة الرضویة على وجود عقارات وأراضٍ موقوفة على الإمام الرضا علیه السّلام فی هراة وضواحیها، منها على نحوٍ خاص: أوقاف عباس قُلی خان شاملو حاکم هراة فی إبّان العصر الصفوی، وهی تشتمل على عدد من القرى وقَنوات الری. وکان رَیع هذه الأملاک ـ عند انفصال هراة عن خراسان فی حکم ناصر الدین القاجاری ـ تصل إلى العتبة المقدسة، وتکوّن جزءً من مواردها المالیة.

وکانت عوائد الأوقاف فی خوارزم وما وراء النهر وبخارى وسمرقند ( أو القفقاز وأذربیجان ) تصل إلى العتبة بشکل منتظم، حینما کانت هذه المناطق تحت نفوذ إیران. کما کانت تصل عوائد الأوقاف فی الهند إلى العتبة فی الأزمنة التی کان المسلمون فیها یحکمون مناطق من هذه البلاد.. کما کان الحکام المسلمون فی مختلف مناطق الهند یرسلون إلى العتبة الرضویة ما یوقفونه علیها من أشیاء ثمینة.

ومن المؤسف أنه لا توجد معلومات واضحة عن موقوفات العتبة فی خارج إیران، وخاصة فی المناطق الواقعة حول خراسان. وقد جرت مباحثات ـ بعد انفصال هذه المناطق عن خراسان ـ حول استرداد الموقوفات الرضویة بین المسؤولین السیاسیین فی ذلک الوقت وبین مسؤولین فی الاتحاد السوفیاتی السابق وفی افغانستان.. بَیْد أنّ هذه المباحثات لم تصل إلى نتیجة عملیة.

 
المدوّنات حول أوقاف العتبة الرضویة
تستند الأوقاف الرضویة الواسعة إلى ( صکوک وقف ) کثیرة سُجِّلت فیها مواصفات الموقوفات، وأسماء واقفیها، وتاریخ الوقف، والشروط التی وضعها الواقفون، وتحدید الموارد التی تُصرَف فیها العائدات.
وهذه الوثائق الوقفیة على کثرتها لم یضبطها کتاب جامع ولا سجلّ شامل. وفی القرون المتأخرة والقرن الأخیر خاصة.. جَرَت محاولات جزئیة وأخرى مستوعبة لتدوین هذه الأوقاف وضبطها وعمل فهارس لها.

ومن المفید هنا ـ أیّها الأصدقاء ـ أن نُطلِعکم على أهم هذه المحاولات، ونبیّن درجتها من الأهمیة فی هذا السیاق
:

أوقاف العتبة فی کتاب « مطلع الشمس « 
قام اعتماد السلطنة وزیر الإرشاد فی حکومة ناصر الدین القاجاری بدراسة حول الحرم الرضوی المقدس، خلال مرافقته للملک فی سفره إلى مشهد. وفی دراسته هذه کتب بحثاً عن الحرم وما یرتبط به، وعن مدینة مشهد تاریخیاً وجغرافیاً وثقافیاً وسیاسیاً، وقد أودع دراسته کتاب « مطلع الشمس
وممّا انطوى علیه الکتاب ـ فی ختام جزئه الثانی ـ فهرس لموقوفات العتبة الرضویة المبارکة، أورده بعد سرده لفهرس المکتبة الرضویة. وعلى الرغم من إیجاز فهرس الموقوفات هذا.. غیر أنه ذو شأن للباحثین حول العتبة الرضویة، ویُعدّ فاتحاً للسبیل أمام من یریدون إعداد دراسة لهذه العتبة الشریفة فی ذلک العصر.

کرّاسة صدیق الدولة
فی سنة 1317 هـ عُیِّن المیرزا محمد رضا صدیق الدولة سادناً للعتبة المقدسة. وقد عمد فی إبّان سدانته إلى تدوین طومار یتضمن الأوقاف والعقارات التابعة للعتبة، ونصوص الوقفیّات التی کتبها الواقفون لتحدید الأعیان الموقوفة وموارد صرف عوائدها. وقد طُبع ما جمعه صدیق الدولة فی الکرّاس الذی سمّی « الآثار الرضویة » طبعة حجریة عام 1317 هـ مرّة واحدة، ویَندُر الحصول على نسخ منه الآن.

کرّاسة محمد ولی خان الأسدی
محمد ولی خان الأسدی هو أول سادن ینصبه الملک رضا البهلوی. وقد أوجد الأسدی فی إبّان تولّیه تحوّلاً فی إدارة العتبة وعمل هذه الإدارة. وکان من آثاره: إعداد کرّاسة حول أوقاف العتبة الرضویة؛ إذ شکّل لجنة تضم عدداً من العلماء وأعیان مدینة مشهد وأصحاب الخبرة من العاملین فی العتبة، وعهد إلى هذه اللجنة دراسة الوقفیات المحفوظة فی المکتبة وإعداد فهارس لها.
کُتب هذا الأثر سنة 1306 هـ، بخط المیرزا أحمد خان البارسی وخط الحاج ناظم الشهابی ( وهما من موظفی العتبة الرضویة )، ومهره العالم زاده الخراسانی بمهره، وهذه الکراسة ما تزال محفوظة.
تحتوی کرّاسة الأسدی على خلاصة للوقفیات، وتحدید للموقوفات، واسم الواقف، وتاریخ الوقف، ووثائق الوقفیة، وبیان موارد صرف کلّ موقوفة على انفراد.

وقفیّات العتبة المقدسة
هذا اسم کتاب مخطوط تحتفظ به المکتبة المرکزیة لجامعة طهران، ذُکرت فیه وقفیات العتبة المقدسة، دون أن تکون فیه معلومات عن المؤلف وعن تاریخ التألیف. ویبدو أن مؤلف الکتاب کان على ارتباط بالعتبة، وله اطلاع واسع على ما فیها. وهذا الکتاب المخطوط یحمل الرقم 2988 فی فهرس مخطوطات مکتبة جامعة طهران.

کرّاسة مختار بیک
مختار بیک من العاملین فی العتبة الرضویة، وکان حیاً فی سنة 1282 هـ. وقد أعدّ کرّاسة حول أوقاف العتبة وموارد صرف عوائدها.
ویبدو أنّه کان یُعدّ کراسات سنویة حول أوقاف العتبة المقدسة وجامع گوهرشاد. ویبدو کذلک أنّ هذه الکراسات لم تُعدّ للحفظ فی المکتبة، بل تظلّ بأیدی بعض العاملین فی المکتبة وأیدی ورثة الواقفین. وقد بقیت کرّاسة نفیسة منها تعود إلى عام 1282 هـ تتضمن معلومات وثائقیة لسنة 1280 هـ وسنة 1281 هـ، وفی الصفحة الأخیرة منها مهر وتأیید کل المسؤولین فی إدارة العتبة الرضویة. وهی فی الواقع وثیقة نافعة من وثائق التاریخ الحدیث لِما تشتمل علیه من تفصیل لأسماء الأملاک والعقارات الموقوفة، وسجلّ لإیرادات ونفقات هذه العتبة المعنویة.

کتاب أوقاف العتبة المقدسة
یُعدّ هذا الکتاب حتّى الآن أوسع وأکمل کتاب أُلّف حول أوقاف العتبة الرضویة المقدسة. ألّفه المرحوم عبدالحمید المولَوی العالم والباحث والخبیر البارز فی العتبة الرضویة. وقد أنفق سنوات طویلة فی إعداد هذا الکتاب القیّم الذی تحتفظ به إدارة هذه المؤسسة، ولم یتّخذ طریقه إلى الطباعة.
وقد کان التدوین حول هذه الأوقاف فیما مضى محدودة ببعض الفهارس وصور من الوقفیات، مع ذکر عدد منها بایجاز فی بعض الکتب المطبوعة مثل: «الآثار الرضویة» و « مطلع الشمس » و « فردوس التواریخ ». ومن الواضح أنّ هذه المدوّنات جمیعاً غیر شاملة ولا کاملة، ولا تشتمل على بیان الأوقاف التی أُوقِفت بعد زمان تألیفها. ومن هنا برزت الحاجة إلى تدوینٍ واسع یحتوی على السابق من هذه الأوقاف واللاحق.

وفی سنة 1961 م صیرَ إلى تشکیل لجنة من الخبراء والعارفین بشؤون العتبة المقدسة، مهمتها إعداد فهرس شامل وسجلّ کامل یضمّ جمیع العقارات والأراضی الموقوفة، على نحو تفصیلی یُذکر فیه اسم الواقف وشروط الوقف وموارد الصرف وغیرها من النقاط المهمّة. وقد تشکّلت هذه اللجنة من 4 أشخاص، منهم عبدالحمید المولوی نفسه.
وابتدأت اللجنة أعمالها فی مکتبة العتبة الرضویة لإنجاز مهمّتها، عن طریق الرجوع إلى أصول الوقفیّات والسجلاّت والوثائق المحفوظة فی المکتبة وفی سائر الإدارات التابعة للعتبة. وتولّى المولوی تنظیم المعلومات الوقفیة وتدوینها بشکل کتاب قائم بنفسه. یضمّ الکتاب 804 صفحات، واستغرق العمل فی إعداده وتألیفه 7 سنوات، بعد مراجعة لأکثر من 410 من الوثائق، وقراءة دقیقة لکل الطومارات والمراسیم والوثائق المرتبطة بالموضوع.
احتوى کتاب « أوقاف العتبة الرضویة المقدسة » على التعریف بـ ( 1076 ) موقوفة، واختُتِم بفهرس لجمیع الأوقاف مع تاریخ الوقف واسم الواقف.

فهرس موقوفات العتبة المقدسة
فی إدارة الأملاک والأراضی والعقارات للعتبة الرضویة المقدسة فهرس هجائی للموقوفات، ذُکرت فیه أسماء الواقفین، والموقوفات، ومکان الأوقاف فی مختلف المناطق، وتاریخ الوقف أیضاً.
إنّ هذا الفهرس ـ على اختصاره الشدید ـ یستحق التقدیر نظراً لشمولیّته، ویبدو أن المرحوم المولوی هو الذی قام بصنع هذا الفهرس، فقدم به خدمة جلیلة للعتبة الرضویة؛ نظراً لما یتمتع به من إحصاء للأوقاف ممّا یضفی علیه أهمیة تاریخیة وجغرافیة خاصة.

الموقوفات فی کتاب « تاریخ العتبة الرضویة المقدسة «
تبحث فصول هذا الکتاب الذی صدر عام 1992م فی 797 صفحة عن تاریخ خراسان، واستشهاد الإمام أبی الحسن الرضا علیه السّلام، ووصف المدفن الطاهر، وتاریخ الروضة الرضویة، وتوصیف مفصّل لعمارتها وأقسامها. ثمّ عقد فصولاً لنشاطات العتبة ثقافیاً وصحیاً وصناعیاً وزراعیاً، وتحدّث عن التوسعة الجدیدة.
وقد استأثرت موقوفات العتبة الرضویة المقدسة بفصل من الکتاب استغرق 70 صفحة، ورد فیه شرح لهذه الموقوفات وأماکن وجودها فی إیران، وأتى بنماذج من نصوص الوقفیات الشهیرة. ویُعدّ هذا الفصل مهماً فی الموضوع، لأنّه من المدوَّنات النادرة فی بیان الأوقاف الرضویة على هذا النطاق الواسع فی مجال النشر العام.

 
 انتَهاء البَحث.
 
مشاهدة:454
 
تعليقك
 
سجل
 
 
صفاء طه عبد الواحد السويعدي
0
0
1396/9/5 23:13:09
السلام عليكم انا باحث مختص في شؤون الاوقاف وارغب بتحقيق مخطوطة مختصة بالاوقاف الامامية

تست
الاسم
البرید الإلکترونی
الموقع الإلکترونی
التعلیق
نهج الإمام الخمينيّ قدّس سرّه
بحوث في المهدويّة
دمعةٌ لخدیجة
وصية السيدة خديجة بالزهراء عليهاالسلام
آية وهداية
  • 1439/9/8 الأربعاء آية وهداية
    تفسير الآية: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَالْفُرْقانِ..
    مفاهیم القرآن
...